الفارسي رضى اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : أعلم أمّتي من بعدي علي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » .
وفيه بالإسناد عن شهردار يرفعه إلى عبد اللّه بن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قسّمت الحكمة على عشرة أجزاء ، فأعطي علي تسعة والناس جزء واحدا « 2 » .
ورواه أبو نعيم الحافظ في الحلية « 3 » أيضا .
فسقط حينئذ جميع ما ذكره الخارجيّ الأعور ، وفي وجوهه المذكورة نوع تأمّل ونظر .
أمّا في الأوّل ، فلأنّ قوله « بدليل ثبوت العلم لغيره على وجه المساواة بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » فيه نظر من وجهين :
أحدهما : أنّ دعوى المساواة في العلم باطلة مخالفة لإجماع المسلمين ، فإنّ أحدا منهم ما قال بمساواة حلّال المشكلات لصاحب الشبهات ، ولا بمساواة أبي ذرّ وعمّار وسلمان لأرباب الدنيا وأهل بدر وفي العرفان .
الثاني : أنّ الحديث المستدلّ به لا يدلّ على ما ادّعاه ؛ لأنّ كونهم سببا للاهتداء لا يستلزم مساواتهم ، كالأنبياء والأوصياء ، فإنّ بينهم تفاوتا وتفاضلا ؛ لقوله تعالى :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
« 4 » فكيف يصحّ الاستدلال به على المساواة ؟
وقد أحسن أعزّ الإخوان عليّ أصلح اللّه أمر داريه ، حين نظم هذا المعنى في جملة أبيات قدّمنا بعضها في فتح خيبر هذه تتمّتها ، قال :
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي : ص 82 الحديث 67 - 68 ط إيران قم .
( 2 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 516 - 521 و 7 : 626 و 14 : 567 و 16 : 310 - 314 .
( 3 ) حلية الأولياء 1 : 64 .
( 4 ) سورة الزخرف : 32 .