تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أبي طالب عليه السّلام بالاتّفاق ، فلا وجه له . الثاني : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث رحمة للناس وعلى خلق عظيم ، ولعلّ انخفاض الباب أنفع للأصحاب ، وأقرب إلى الوصول من العلوّ والارتفاع ، ويؤيّده قوله تعالى
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » كما لا يخفى . وأقول : يمكن أن يستدلّ بهذا الحديث على إمامة أمير المؤمنين علي عليه السّلام ابتداء ، لا باعتبار حصول العلم ولا الأعلميّة ، بل من حيث أنّ العلم الإلهي الذي هو المقصود بالطلب وغاية الأمنية والإرب بدينه قراره هو حضرة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما الوصول إليه بواسطة الوليّ ؛ لأنّه باب هدايته ، فيجب التمسّك بعده بشرف ولايته على كلّ من أراد أخذ ما أوحي إليه ، وسلوك طريقة المختار ، واتّباع شريعته بالحقيقة ، والنجاة من دخول النار . يرشدك إلى ذلك تتمّة الحديث بطريق أهل البصيرة وأربابها هي « فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها » فإن حصل الإنكار من الأعور الخارجيّ وأضرابه فاتلو عليهم قوله تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 2 » في بابه ، هذا خبر في معنى الإنشاء ، فتأمّل هديت الرشد ، وانظر فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .

أخذ جميع العلماء وغيرهم عن علي عليه السّلام

قال الأعور : الثالث من وجوه احتجاجهم بالعلم : قولهم إنّ عليا كان يأخذ بقوله العلماء والحكماء والمنجّمون ، والمدّاحون يقصّون أخبار علمه ، كقصّة الخاتم ، والسبع ، واليهودي ، وأنّه جاءه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين أين جبرئيل ؟ فنظر عن يمينه وشماله وفوقه وأسفله ، فقال : نظرت في السماوات السبع والأرضين السبع والغرب والشرق ، فلم أر جبرئيل إن يكن فأنت هو ، وإنّه يعلم عدد الرمال
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 88 . ( 2 ) سورة البقرة : 189 .