أصحابه ، ومتابعتهم لرأي عمر ، أعمى اللّه بصيرته ما أقبح سيرته .
وأمّا المسألة الثانية : وهي أنّ عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها أقصى الأجلين ، فنقول : تصوير هذه المسألة ، أنّ المرأة إذا كانت حاملا ، فتوفّي عنها زوجها ، ووضعت حملها قبل أن تنقضي العدّة أربعة أشهر وعشرة أيّام ، فإن مضت عنها أربعة أشهر وعشرة أيّام ولم تضع لم يحكم لها بانقضاء العدّة حتّى تضع الحمل ، فكأنّ العدّة تنقضي بأبعد هذين الأجلين : إمّا مضيّ الأشهر ، أو وضع الحمل ، كما هو مذهبنا .
وفقهاء الجمهور وإن خالفونا فيها بأسرهم ، إلّا انّهم يحكون في كتبهم ومسائل خلافهم خلافا قديما ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام وعبد اللّه بن عبّاس كانا يذهبان إلى مثل ما يفتي به الإماميّة فيها .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه قد تعارض هاهنا عمومان ؛ لأنّ قوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
« 1 » ظاهره عامّ للمتوفّى عنها زوجها وغيره ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 2 » عامّ للحامل وغيرها ، فطريق الاحتياط يقتضي ما ذهب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام وأتباعه .
وأيضا فإنّ العدّة عبادة يستحقّ بها الثواب ، وإذا بعد مداها زادت مشقّتها ، وكثر الثواب عليها ، ومن وضعت حملها عقيب وفاة زوجها لا مشقّة عليها في العدّة ، وإذا مضت عليها أربعة أشهر وعشرة أيّام كانت المشقّة أكثر والثواب أوفر ، فكن بصيرا يا أعور ، ولا تكن غبيّا أبتر .
ولا اعتبار بكلام عمرو بن العاص وغيره ممّن هو خارج عن طاعة أمير
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 4 .
( 2 ) سورة البقرة : 234 .