والجبال والأوراق ، وقطر الغمام ونحو ذلك .
والجواب عن ذلك أن نقول : أمّا قولهم إنّ العلماء والحكماء والمنجّمين يأخذون بقوله ، فذلك من البهت والتزوير ، وهذا التفسير منسوب إلى ابن عبّاس ، إلى مقاتل ، إلى مجاهد ، إلى الزهري وغيرهم ، ومنسوب إلى علي آحاد من مسائله ، وهذا الحديث منسوب إلى أبي هريرة إلى عمر إلى نافع وغيرهم من الصحابة ، وعلي أحدهم .
وهذا الفقه منسوب إلى أبي حنيفة ، إلى مالك ، إلى الشافعي ، إلى أحمد بن حنبل ، وغيرهم من أتباعهم ، والغزالي من أصحاب الشافعي بلغ من التصنيف في جميع العلوم فوق ألف كتاب ، ولم يوجد علم إلّا وله فيه كلام شرعيّا أو حقيقيّا ، معقولا أو منقولا . وابن الجوزي في مذهب أحمد بن حنبل على نحو من ذلك .
وهذا النحو منسوب إلى سيبويه ، إلى الأخفش ، إلى البصريّين ، إلى الكوفيّين ، وبناه وتفاريعه إلى أبي الأسود الدؤلي ، وما نقلوا من أنّ أصله لعلي عليه السّلام ، وذلك قوله « الكلام ثلاثة أشياء : اسم ، وفعل ، وحرف » فلم يوجد نقله في كتاب ، بل من أفواه الرافضة ، واللّه شهيد عليّ وكفى به شهيدا أنّي رأيته في كتاب عتيق منسوبا إلى عمر . وهذا علم العروض منسوب إلى الخليل بن أحمد .
وكلّ علم من باقي الفنون كالمنطق والأصوليين والطبّ ونحوها منسوب إلى أهل له غير علي عليه السّلام ، فكيف يجوز على الناس بهت الرافضة ؟
قلت : من الوجوه التي احتجّت الشيعة على أفضليّته عليه السّلام وأعلميّته ، أنّه كان في غاية الذكاء والفطنة ، شديد الحرص على التعلّم ، ولازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي هو أعلم الناس ملازمة شديدة ليلا ونهارا من صغره إلى وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : العلم في الصغر كالنقش في الحجر .
فيكون علمه أكثر من علم غيره ، لحصول القابل الكامل ، والفاعل التامّ ، ومنه
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 208
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٢٠٨