برقيق قدم عليّ فأتوني أعوّضكم منها ، وعوّضهم منّي غلاما « 1 » .
فلو عتقت أمّ الولد بموت سيّدها لما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الوارث بعتقها ، ولما ضمن له العوض عنها ، ولقال له : قد عتقت بموت سيّدها وليس لكم بيعها .
وقد تواتر أنّ بيع أمّهات الأولاد كان مستعملا في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله متعارفا وطول أيّام أبي بكر ، قد وردت به الأخبار « 2 » بطرق متفرّقة من المؤالف والمخالف ليطول الكتاب بذكرها ، وإنّما نهى عن ذلك عمر برأيه ، كنهيه عن متعة الحجّ ، وإلزامه المطلّق ثلاثا بلفظ واحد تحريم زوجته عليه ، واغرامه أنس بن مالك وديعة هلكت من ماله ، إلى مسائل كثيرة خالف فيها جميع الأمّة .
وممّا يقوى أنّ نهي عمر عن بيع أمّهات الأولاد كان لرأي اختاره ، ما روي عن عبد اللّه بن أبي الهذيل ، قال : جاء شابّ إلى عمر ، فقال : إنّ أمّي اشتراها عمّي فهو تعلقها وتنظرها ، وأنا ضاربة ضربة أدخل منها النار ، فقال عمر : هذا فساد ، فرأى يومئذ أن يعتقن .
فلو لم يكن بيع أمّ الولد جائزا ، لكان عمر يفسخ شراء عمّ الغلام للجارية ويردّها إلى أبي الغلام .
وعن محمّد بن سيرين ، عن عمرو بن مالك الهمداني ، عن عمر ، قال : إن أسلمت وعفت وعتقت ، وان كفرت وفجرت رقت .
وفي هذا الخبر دليل على أنّ نهيه عن بيعها كان على سبيل الاستحسان ؛ لأنّها لو عتقت بموت السيّد لما منع فجورها عن عتقها ، فانظر إلى عناد هذا الخارجيّ الأعور ، وقدحه في أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع علمه بكتاب اللّه وسنّة نبيّه بمخالفة
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 26 - 27 برقم : 3953 .
( 2 ) روى أبو داود باسناده عن جابر بن عبد اللّه ، قال : بعنا أمّهات الأولاد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر ، فلمّا كان عمر نهانا فانتهينا . سنن أبي داود 4 : 27 برقم : 3954 .