أمّا المسألة الأولى ، فهي بيع أمّ الولد ، فنقول : قد روت العامّة وحكى الأصحاب الخلاف القويّ بجواز بيع أمّ الولد ، عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وعن عبد اللّه بن عبّاس ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبي سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن الزبير ، والوليد بن عقبة ، وسويد بن غفلة ، وعمر بن عبد العزيز ، ومحمّد بن سيرين ، وابن الزبير ، وعبد الملك بن يعلى ، وهو قول أهل الظاهر وعلى إطلاقه « 1 » ، وعندنا تفصيل باعتبار وجود الولد وعدمه ، وخالف فيه باقي الفقهاء ، ومنعوا من بيعها مطلقا .
والذي يدلّ على صحّته قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » وهذا عامّ في أمّ الولد وغيرها ، والملك الذي هو شرط جواز البيع باق فيها بلا خلاف ، وإلّا لما جاز وطئها ولا عتقها بعد الولد ولا مكاتبتها ، وأن يأخذ سيّدها ما كاتبها عليه عوضا عن رقبتها ، ولو وجب ديتها على القاتل دون القيمة ، واللازم باطل وفاقا .
ويدلّ أيضا على ذلك قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
« 3 » وقد علمنا أنّ للمولى أن يطأ أمّ ولده ، وهو إنّما يطأها بملك اليمين ؛ لأنّه لا عقد هاهنا ، وإذا جاز أن يطأها بالملك جاز أن يبيعها ، كما جاز مثل ذلك في سائر جواريه .
وما رواه أبو داود بن الأشعث السجستاني بإسناده ، عن سلامة بنت معقل ، قالت : قدم بي عمّي في الجاهليّة ، فباعني من الحباب بن عمرو ، فولدت له عبد الرحمن ثمّ هلك ، فقالت امرأته : الآن واللّه تباعين في دينه ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبرته . فقال لأخي أبي اليسر كعب بن عمرو : أعتقوها ، فإذا سمعتم
هامش
( 1 ) راجع : الخلاف للشيخ الطوسي 6 : 424 .
( 2 ) سورة البقرة : 275 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 5 - 6 .