الرابع : أنّ أبا بكر قدّم في الصلاة حال حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على جميع الآل والصحب ، وصلّوا وراءه ، والصلاة بنصّ جميع فقهاء المذاهب الأعلم مستحقّ التقديم فيها ، وقد قدّم ، فثبت أنّه الأعلم .
الخامس : أنّ الصدّيق كان يفتي في حضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويقرّ فتواه حين موته بعد إنكار من أنكره وموضع دفنه ، فلم ينازع ولا خولف ، ولا في إمامته ، ولا في مسائل الفروع والأصول ، فدلّ على علمه بالأدلّة التي يقطع النزاع ، وعلي رضى اللّه عنه خولف في الفروع ، مثل مسألة بيع أمّ الولد ، وفي مسألة أبي السائل مع سبيعة بنت الحرث ، من أنّ الحامل المتوفّى عنها زوجها تعتدّ بأقصى الأجلين ، وغير ذلك .
ونوزع في مسألة الإمامة ، وتغلّظ النزاع حتّى تضاربوا بالسيوف .
قلت : هذه الوجوه ساقط بوجه يعمّ الكلّ ، وبما يخصّ كلّ واحد منها .
أمّا الأوّل : فهو أنّها معارضات لا تصلح للمعارضة ؛ لأنّ المعارضة ينبغي أن تكون بالمثل ، أو بما هو أقوى ، وهنا ليس كذلك ؛ لأنّ ما تقدّم من دلائل أعلميّته هو قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المعلوم بالتواتر ، أو غيره ممّا يفيد اليقين ، وهذه الوجوه التي للغير إن تمّت ، فهي من فعل الأمّة لغلبة الظنّ ، والظنّ لا يعارض اليقين .
وأمّا الثاني : فلأنّا لا نسلّم الإجماع المعتبر في تقديم الثلاثة ، وتقديم أبي بكر في الصلاة قد علمت حاله غيره مرّة ؛ لأنّه كان بأمر ابنته عائشة ، وعزله النبي صلّى اللّه عليه وآله قبل إتمامها ، والعجب أنّهم يروون عن عائشة قولها : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قام ورجلاه يخطّان على الأرض ، وهو متّكئ على رجلين أحدهما الفضل بن العبّاس ، وأخّر أبا بكر من المحراب ، ومع ذلك يجعلون تقديمه ولاية ودليلا على الأعلميّة ، ولا يجعلون تأخيره عزلا وغيره ، وتأخيره إيّاه يدلّ على أنّ الذي كان من عائشة بغير أمره ، ويعضد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله لعائشة ولصاحبتها « إنّكنّ لصويحبات يوسف » .
ومن العجب أيضا أنّهم يجعلون صلاة أبي بكر في المسجد مع عدم اتّفاقهم على
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 199
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٩٩