أرض أو ليل أو نهار إلّا أنا أعلم في من نزلت ، وفي أيّ شيء نزلت « 1 » .
صدق وليّ اللّه الأكبر ، ووصيّ رسوله الأطيب الأطهر ، صلّى اللّه عليهما وعلى سائر المعصومين الهداة بالنور الأنور ، فإنّه لولا ذلك كذلك لما صحّ منه دعوى « سلوني قبل أن تفقدوني » على المنبر بمحضر من الصحابة وغيرهم من أهل المدر والوبر ، فمن له هذه المرتبة من الصحابة ؟ يا أعور ، من لم يعرف ميراث الجدّة ومعنى الكلالة ، أو من قال بعد خطابه في مواضع : لولا علي لهلك عمر ، افتح عينك الأخرى ولا تكن بالمرّة أعمى .
وكيف يكون العلم بالحلال والحرام أعمّ من القضاء وشاملا لسائر الأحكام ؟ مع كونه من جزئيّات العلم بالقضاء ، وعدم شموله الحكم بين القرّاء مثلا وأهل السهام .
ولا ملازمة عقلا بين العلم بهما والعلم بما يقابلهما من سائر الأقسام ، فأين الشمول ؟ وهل هذا إلّا جهل محض ؟ وعدول عن طريق الحقّ وخروج تامّ .
وبهذا الحكم المعكوس والفهم المنكوس تريد إبطال احتجاج العلماء العظام والذي ينفي ما ثبت بمحكم الآيات والحديث المتواتر من إقامة الحجج الواضحة الأعلام ممّن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، أو الذي يثبته على رغم أنف جاحده ، يا ضحكة الخواصّ وساقط العوام ، وما سقط احتجاج الرافضة للباطل بالحقيقة ، لكن سقط أعور الناصبة عن عيون أهل الطريق بإلحاده عن سمت الحقّ وإتيانه بما لا أصل له في الشريعة الحافظة .
قال الأعور : الثالث : أن نقول لا نسلّم أنّ عليّا أعلم الصحابة ؛ لأنّ الأمّة اجتمعت على كلّ من أبي بكر وعمر وعثمان بالتقديم ، والمجمع على تقديمه مجمع على أنّه أعلم ممّن بعده .
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 8 : 309 و 16 : 287 و 17 : 461 - 463 و 473 - 476 و 483 - 484 .