تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، أرفعكم في دين اللّه أبو بكر ، وأرشدكم عمر ، وحينئذ فثبت أنّ زيدا أعلم من علي في الفرائض ، وأبيّا أعلم من علي بالقراءة ، ومعاذ بن جبل أعلم من علي بالحلال والحرام ، فالعلم بالحلال يعمّ سائر الأحكام والقضاء مندرج تحته ، فإن رضيت الرافضة بذلك وبطل احتجاجهم بأنّه أعلم ، وإن لم يرضوا كانوا ممّن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ولا ينفعهم ذلك ، بل يسقط احتجاجهم على رغم منهم . قلت : قوله صلّى اللّه عليه وآله « أقضاكم علي » يدلّ على أعلميّته مطلقا ؛ لما ذكرنا من قوله « أقضى » أفعل التفضيل ، ومعناه الأعرف بالقضاء أي الحكم ، والحكم عامّ قد يكون في الفرائض والمواريث لأربابها على قدر استحقاقهم ، وقد يكون بين القرّاء في قراءتهم بالترجيح والتنبيه على الأصحّ والصحيح . وقد يكون بين الحلال والحرام ، إلى غير ذلك من الأقسام . وإذا كان كذلك ، فلا يتصوّر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الكرام تفضيل زيد في الفرائض ، وأبيّ في القراءة ، ومعاذ بن جبل مثلا ، فيما ذكره الأعور الخارجيّ الأبتر على علي عليه السّلام ، وإلّا لزم التناقض في كلام المعصوم ، وامتناعه عن العقل مقرّر معلوم ، بل ذلك التفضيل بالنسبة إلى غيره من الصحابة ، ومن الخواصّ المضافة دون المطلقة . وكيف لا ؟ وقد قال خير الورى لسيّدة النساء - صلّى اللّه عليهما - أما ترضين أنّي زوّجتك أكثرهم علما ، وأقدمهم سلما . وقد مضى . وأخبر هو أيضا بذلك مع صدقه وفاقا في مواضع : منها : قوله : لو كسرت لي الوسادة ثمّ جلست عليها ، لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، واللّه ما من آية نزلت في برّ أو بحر أو جبل أو سهل أو سماء أو