حتّى يعود كما كان ، ويدفع الغنم إلى صاحب الكرم ، فيصيب منها حتّى إذا عاد الكرم كما كان دفع كلّ واحد إلى صاحبه ، ذكره ابن مسعود ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام .
وقال أبو علي الجبائي : أوحى اللّه إلى سليمان ما ينسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل ، ولم يكن ذلك عن اجتهاد ؛ لأنّ الاجتهاد لا يجوز أن يحكم به الأنبياء . وهذا هو الصحيح عندنا « 1 » .
وأمّا قصّة التولية ، فلا دلالة لها على مفضوليّة علي عليه السّلام ، ولو سلّم صحّتها لوجهين :
أحدهما : أنّه أقضى القضاة بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومتعيّن للتصرّف في الأحكام وغيرها من اللّه العليّ ، وأيّ وقت تمكّن من التصرّف وجب ، سواء كان في وقت عمر أو غيره بالأصالة لا بنيابته .
الثاني : أنّا نرى في زماننا أنّ أكثر العلماء والفضلاء مشتغلون بأمورهم ، بتعيين من ليس له صلاحيّة تلك الأمور ، متغلّبة الدهماء ، ولا يلزم من ذلك في نفس الأمر نقص في المتولّي ، ولا كمال نفساني وعلمي للمولّي .
وكيف لا ؟ وقد تولّى يوسف عليه السّلام مع كمال علمه وثبوت نبوّته من قبل العزيز ، مع كفره وجهله التامّ بعد طلبه ذلك ليحفظ الأموال عمّن لا يستحقّها ويصرفها في الوجوه التي يجب صرفها فيها ، ولذا جاز تقلّد الأمر من قبل السلطان الجائر مع التمكّن من إيصال الحقّ إلى مستحقّه الظاهر .
قال الأعور : الثاني : حديث أقضاكم علي ورد مع جملة خصائص في غيره من الصحابة ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أقضاكم علي ، أفرضكم زيد ، أقرأكم أبيّ ، أعلم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 57 .