الأوّل : أن نسلّم أنّ عليّا رضى اللّه عنه أعلم الصحابة جدلا ، ثمّ لا نسلّم أنّ الأعلم تجب له الإمامة ، بدليل قصّة الخضر ، وموسى كان صاحب النبوّة والإمامة العامّة ، والخضر دونه ومن رعيّته ، وقد سأل موسى الخضر أن يعلّمه فعلّمه .
ومنها : قصّة الهدهد وسليمان بقوله :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
« 1 » .
ومنها : قصّة سليمان وداود عليهما السّلام في حكم الغنم والحرث ، وداود صاحب النبوّة والإمامة العامّة وسليمان من أتباعه ، وقد قال تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
« 2 » .
ومنها : أنّ عمر حين عزم على الخروج إلى العراق ولى عليّا رضى اللّه عنه القضاء على المدينة ، وعمر صاحب الإمامة العامّة .
والرافضة يدّعون أنّ عليّا أعلم ، وقد تولّى القضاء من جهة عمر .
قلت : قوله صلّى اللّه عليه وآله « أقضاكم علي » يدلّ على أنّه أعلم الصحابة مطلقا ؛ لأنّ القضاء يحتاج إلى جميع أنواع العلوم وخصوصا إلى الفروع .
وإذا كان أعلم كان أفضل لما تقدّم ، والأفضل هو الإمام ؛ لاستحالة تقديم المفضول عقلا وسمعا ، قال اللّه تعالى :
. . . أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 3 » والقصص المذكورة لا تدلّ على جوازه .
وأمّا قصّة الخضر وموسى ، فلأنّ الخضر كان أعظم منه ، كما قال به الجبائي والرمّاني ؛ لأنّه لا يجوز أن يتّبع النبيّ من ليس بنبيّ ليتعلّم منه العلم ، لما في ذلك من الغضاضة على النبيّ ؛ لأنّ تعظيم العالم المعلّم فوق تعظيم المتعلّم . ولا استحالة في أن يكون نبيّ أعظم من نبيّ آخر في وقته .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 22 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 79 .
( 3 ) سورة يونس : 35 .