على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مات عن تسع نسوة ، ولم يكن لهنّ إلّا الثمن ، فكان مقدار ما يخصّهما شبرا في شبر ، وقد دفنا في أكثر من ذلك ، ولذا قال ابن عبّاس لعائشة حين ركبت البغلة وأشارت إلى منع دفن الحسن عند جدّه صلّى اللّه عليه وآله :
تجمّلت تبغّلت ولو عشت تفيّلت * لك التسع من الثمن وبالكلّ تحمّلت
والدفن المذكور فيه ما فيه من الإحراق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وانتهاك حرمته بضرب المعاول عند رأسه ، مع قول اللّه سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ . .
« 1 » وحرمته حيّا كحرمته ميّتا .
وكيف صدّق أبو بكر جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، فيما ادّعاه من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعده عدة ، فدفع إليه ما ادّعاه ، من غير أن يلتمس من الأنصاري البيّنة ، لكونه فيما التمس من العدة مدّعيا ، فوجب عليه أن يدفع إلى فاطمة عليها السّلام ما طالبته ميراثها ؛ لعلمه أنّها ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكلّ ولد فيرث من أبيه بنصّ الكتاب والسنّة بالتسمية ، وبأنّه من أولي الأرحام .
ومن لم يوفّق للهداية بنور عقله في هذا المقام ، وأقام في ظلمة جهله كالأغبياء الطغام ، ولم يجد إلى طريق الحقّ دليلا ، فلن تجد له من دون اللّه وليّا ولا نصيرا ، أولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا .
هذا والأجوبة التي ذكرها الأعور الخارجي ، إرشادا للسنّي العامي ، فهي عند أولي الأبصار فاسدة ، وفي سوق ذوي الأنظار كاسدة ، يا أعورها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ، فمن يجادل اللّه عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا .
أمّا الجواب عن الأوّل ، فمن وجوه :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .