الأوّل : أنّ هذا إلزام للسنّي حيث لم يقبل النصّ الذي قلنا به ؛ لأنّه معتقد السائل ، كما ذكرنا في شرح كلامه الثاني ، أنّه لا منافاة بين الميراث والاختصاص بواحد ، فإنّ الحبوة مختصّة بأكبر الأولاد الذكور ، مع أنّها من جهة الإرث قطعا ، فبطل قوله « إذ الميراث يقسّم على مجموع الورثة ، فالحكم يختصّ بواحد منهم ، فتنافيا » .
الثالث : أنّ كلامه هذا مناقض لقولهم اعتذار لأبي بكر « إنّما يورث من الأنبياء العلم والنبوّة » فإنّ النبوّة حكم . وأيضا إذا جاز أن يكون النبوّة بالإرث ، فما المانع في الإمامة .
وأمّا الوجه الثاني ، فلأنّ المعتبر في الإمامة الأقرب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه لا شكّ أنّ قرب الرسول فضيلة ، فالأقرب إليه أفضل من هذه الجهة مع وجوده لا يكون غيره إماما ؛ لأنّ الإمام يجب أن يكون أفضل مطلقا ، ولا يلزم سقوط الاحتجاج بقوله صلّى اللّه عليه وآله « الأئمّة من قريش » لأنّ المحطّ ليس أنّ كلّ رجل من قريش يصلح لهذا ، فيتساوى فيه المتميّزون هاهنا والأطراف والأذناب منها والأشراف ، وكان يكون الذنابي من قريش إماما لساداتها وباقي عباد الرحمن .
وإنّما أراد بذلك من كان الأقرب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان أحقّ بهذا الأمر ، إشارة إلى أنّ قريشا أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الأنصار ؛ لكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قريش وليس من الأنصار ، وإذا كان اللّه سبحانه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليه السّلام بنصّ الخبر المتقدّم ، فكنانة أفضل باقي ولد إسماعيل عليه السّلام ، ثمّ اصطفى قريشا .
فقريش أفضل من باقي كنانة ، ثمّ اصطفى بني هاشم من قريش ، فبنو هاشم أفضل باقي قريش ، ثمّ اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله من بني هاشم ، فمحمّد صلّى اللّه عليه وآله أفضل بني هاشم .
ولا إمام - كما روى أبو بكر - إلّا من قريش ، فمن كان أفضل بني هاشم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان أحقّ بالإمامة ، وليس لأحد أن يقول في بني هاشم من هو
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 192
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٩٢