قال : كان أبوكما يعطيكما ما يريدان ، وأنا أمنعكما ما أريد .
قالتا : أخذت سلطاننا ومنعتنا مالنا .
قال عثمان : فأيّ سلطان لكما ولأبويكما ، السلطان للّه يؤتيه من يشاء ، وإنّما غلبا بغير شورى من المسلمين ، فالمال للمسلمين لا لي ولا لكما . فانصرفتا يسبّانه ويسبّهما .
فحسب أبي بكر وعمر إغضابهما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تكذيبهما لفاطمة فيما ذكرته ، مع علمهما أنّها لا تطلب إلّا حقّا ؛ لأنّ من أذهب اللّه عنه الرجس وطهّره تطهيرا لا يطلب باطلا يكون فيه ظالما لجميع الأمّة .
وفيما روي من إقامة فاطمة المعصومة عليها السّلام البيّنة التي شهدت لها بصحّة دعواها ، كعلي والحسن والحسين عليهم السّلام ، ومن انضاف إليهم من أمّ أيمن التي كانت تخير بفضائل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبل ظهور حاله ، ومن ردّ شهادة هؤلاء السادة ، ونسبتهم إلى أنّهم يجرّون لأنفسهم ، فأقامهم مقام الكذّابين الشاهدين بالزور الطالبين بالباطل ، مع علمهما بطهارتهم من الرجس ، وأنّهم أزهد الناس وأسخاهم بالدنيا ، دليل واضح على بغضهما لهم .
وعن مسلم في أوّل كتابه عن علي عليه السّلام أنّه قال : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة أنّه لعهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّه لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق « 1 » .
ولا تعجب إلّا من اندفانهما عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكيف جاز لهما أن يدفنا في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي لا يملكانه ؟ فإن كانا اندفنا في نصيب ابنتهما بحقّ ميراثهما من البيت ، فكيف جاز الميراث لحفصة وعائشة ولم يجز لفاطمة عليها السّلام ؟
وكيف منع الحسن الدفن عند جدّه ودفن بعيدا ؟
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 86 برقم : 131 .