وروي أنّها عليها السّلام أوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر ، فدفنت ليلا ولم يعلم بقبرها .
وهذا لا يكون إلّا عن غضب عظيم ، وحنق جسيم ، وقد ثبت بنصّ خبر عائشة أنّها ماتت غضبى على أبي بكر .
وأمّا الكبرى : فلما ذكر البخاري عن المسور بن مخرمة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال :
فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها فقد أغضبني « 1 » .
وفي مسلم : إنّما ابنتي بضعة منّي ، يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها « 2 » .
ونقل الترمذي بسنده في صحيحه ، عن ابن الزبير ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما يؤذيها ، وينصبني ما ينصبها « 3 » .
وإيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله منهيّ عنه ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 4 » .
ويؤيّد ما تقدّم من حقّيّة الصغرى : ما روي في السير من أنّ السبب في بغض عائشة لعثمان ، وتأليبها الناس عليه ، أنّه منعها وحفصة ما كان أبوهما يصلانهما به .
فروي أن جاءت عائشة وحفصة إليه تطلبان ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال :
لست أحكم عليكما إلّا بحكمكما لفاطمة بنت محمّد ، لمّا جاءت إلى أبويكما بطلب ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتعلم فاطمة أنّي نعم ابن العمّ لها ، فشهدتما مع مالك بن أوس الحديثان ، أنّكما سمعتما النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة . فأبطلا بشهادتكما ميراث فاطمة الذي فرضه اللّه في كتابه .
قالتا : أعطنا ما كان من قبلك يعطينا .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 36 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1902 برقم : 2449 .
( 3 ) صحيح الترمذي 5 : 656 برقم : 3869 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 57 .