تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فإن كانت واحدة فلها النصف ، وعلى مذهبكم أنّ النصف الآخر يصرف إلى الأقارب دون الأجانب ، فكيف يجوز التصرّف في حقّها الثابت لها بالقرآن وفي ابن عمّها ، بدون إذنهما ومنعهما عنه ، ومخالفة القرآن العظيم ؟ وكذا الكلام في الإمامة ، وفي منع فدك ، مع أنّها عليها السّلام كانت متصرّفة فيها مع وجود الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقد ادّعت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد نحلها إيّاها ، وقد شهد لها أمير المؤمنين عليه السّلام وأمّ أيمن ، فلم تصدّق هي مع عصمتها ، ولم تقبل شهادتهما مع الاتّفاق على إمامة علي عليه السّلام وصدق كلامه وعصمته . ولم صدّقت الأزواج في ادّعاء الحجرات ؟ ولم يوجد لهنّ شاهد واحد لا رجل ولا امرأة . وما صدّقت سلالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع وجود الشاهدين ، وأيّ وجه لتصرّف الأجنبيّ التيميّ وغيره في الانفاذ والمنع بغير أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فتخيّر في أمره بين الردّ والقبول . وليت شعري ما جواب السنّي لو قال له : ما يلزم ممّا ذكر في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما من أنّ أبا بكر - مثلا - آذى فاطمة عليها السّلام وأغضبها ، وكلّ من آذى فاطمة وأغضبها فقد آذى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأغضبه . وينتج : أنّ أبا بكر - مثلا - آذى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأغضبه . أمّا الصغرى : فلما روى مسلم عن عائشة أنّ فاطمة عليها السّلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة ، وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فأبى أبو بكر ذلك ، فهجرته ولم تكلّمه حتّى توفّيت عليها السّلام ، وعاشت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ستّة أشهر . فلمّا توفّيت دفنها بعلها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها علي الحديث « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1380 رقم الحديث 1759 كتاب الجهاد والسير ب 16 .