من أحقّ بميراثه الأجنبيّ أو ابن عمّه ؟ فيقول العامي : بل ابن عمّه ، فيقول الرافضي :
كيف أعطيتم حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر وأخّرتم عليّا ، فتحيّر السنّي العامي ؛ إذ لا علم له بالأدلّة .
قلنا الجواب عن ذلك من وجوه :
الأوّل : أنّ الحكم ليس بالميراث ؛ إذ الميراث يقسّم على مجموع الورثة ، والحكم يختصّ به واحد منهم ، فتنافيا .
الثاني : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يحصر الإمامة بالأقرب إليه ، بل قال : الأئمّة من قريش ، والقرشيّة في علي ومن سواه من المتقدّمين واحد ، وقد ترجّح المتقدّمون بترجيح الأمّة ، ويؤيّد ذلك أنّ موسى عليه السّلام استخلف بعده يوشع بن نون وأولاده ، وأولاد هارون موجودون لم يستخلف أحد منهم .
الثالث : إن كان الحكم للأقرب ، لزم الرافضة أن يقولوا : ليس لعلي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حكم ؛ إذ العبّاس أقرب منه لكونه عمّا وعلي ابن عمّه ، وكلّ من أبي بكر وعمر وعثمان أفضل من العبّاس .
قلت : مراد السائل المؤمن الذي سمّاه الأعور الخارجي رافضيّا بقوله مع السنّي ، إلزامه على مذهبه ، فإنّ السنّة اتّفقت على أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلف أحدا ولم ينصّ عليه ومات بلا وصيّة . فيقول على هذا التقدير : من أحقّ بميراثه الأجنبيّ أو الولد وابن العمّ ؟
فإن قال السنّي : الأجنبي ، فقد خالف مذهبه . وإن قال : الولد وابن العمّ ، لزمه القول بأحقّيّة علي عليه السّلام ، وبأنّ فاطمة عليها السّلام مظلومة بمنع إرثها من أبيها صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ اللّه سبحانه يقول :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً . .
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة النساء : 11 .