فهذا قياس أبتر قول أعور * جهول جحود جامع للمعايب
جعلت المحبّة للمبغضين * وكان علي بها أجدر
وتهزأ بالشيعة المتّقين * وأنت بأقوالهم تسخر
سنسخر منك غدا في المعاد * ويحشر في ناره الأخسر
وقلت بأنّهم يفخرون * بفضل علي ولا نفخر
فهات المفاخر في غيره * وأنت على ذاك لا تقدر
فإن قلت إنّهم قاتلوا * ملوكا عظاما ولم يحذروا
فكيف وما مارسوا فارسا * وقد هربوا إذ غصت خيبر
وفي القادسيّة ما حاربوا * ولا كان في حربهم حبتر
وقال ابن أبي الحديد :
ألا إنّ نجد المجد أبيض ملحوب * ولكنّه جمّ المهالك سرهوب
هو العسل الماذيّ يشتاره امرؤ * بغاه وأطراف الرماح اليعاسيب
ذق الموت إن شئت العلى وأطعم الردى * فنيل الأماني بالمنيّة مكسوب
ألم تخبر الأخبار في فتح خيبر * ففيها لذي اللبّ الملبّ أعاجيب
وفوز علي بالعلى فوزها به * فكلّ إلى كلّ مضاف ومنسوب
وما أنس لا أنس اللذين تقدّما * وفرّهما والفرّ قد علما حوب
وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذلّ فوقها وجلابيب
يشلّهما من آل موسى شمر ذل * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب
يمجّ متونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والأنابيب
أحضرهما أم حضر أخرج خاصب * وذان هما أم ناعم الخدّ ضرعوب
عذرتكما إنّ الحمام لمبغض * وإنّ بقاء النفس للنفس محبوب
ويكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذّ الموت والموت مطلوب