الخطوب ؟ ويؤيّد ذلك ما اشتهر أنّ عمر ذكر لأمير المؤمنين عليه السّلام مسير القوم - وهم الفرس في وقعة القادسيّة - إلى قتال المسلمين ، وذكر كثرة عددهم ، فأجابه عليه السّلام بقوله : فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإنّ اللّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيّر ما يكره .
وأمّا ما ذكرت من عددهم ، فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنّما كنّا نقاتل بالنصر والمعونة . فدفع وهمه بصغريين :
صغرى الأوّل : بقوله « فإنّ اللّه سبحانه » إلى قوله « يكره » وتقدير كبراه : وكلّ ما كان أكره له ، فأقدر على تغيّره منك ، فيجب أن تفوّض أمره إليه .
وصغرى الثاني : قوله « فإنّا لم نكن » وتقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك لا ينبغي أن ينظر إلى كثرة العدد ويحفل به هذا .
وليس العجب من كسرة في يد المكدّي ، بل العجب من كسرة بعد كسرة لرقبة المتعدّي . ومعلوم بالضرورة عند أهل البصائر أنّ الخارجيّ الأعور عن طريق الحقّ جائر . سوّد اللّه وجهه في الأولى والأخرى ، وقارن بعماه الباطن بطمس عينه الأخرى .
قال : أخونا عضد الدين محمّد بن نفيع « 1 » ، سلالة العلماء المجتهدين ، لا زال في نعم الوليّ نافعا للمؤمنين :
علي حبيب اللّه صنو رسوله * فليس يساوي بالعصاة الأجانب
أيجعل عالي فضله لعدوّه * لقد جئت نكرا لست فيه بصائب
فإنّ الشجاع الفارس البطل الذي * يجدل أساد الوغي في الكتائب
من الهارب الفرّار في غير مرّة * أيجعل كالكرّار مبدي العجائب
هامش
( 1 ) نقيع - خ ل .