تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ويحبّه اللّه ورسوله كرّار غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه . فبان بهذا القول أنّهما قد استحقّا إثم الخروج من المحبّة ، كما استحقّا إثم الفرار دون الكرّار ، ولا يخفى عليك أنّ ذلك الحذف لا يضرّ بالحصول بالمقصود ، وتمام الاستدلال على المطلوب بدون ما حذف ، ولأنّ الشيعة متواترون في نقله مجمعون على صحّته ، وقد نقله جماعة كثيرة من السنّة « 1 » ووافقهم على ذلك ، ولم ينصّ أحد من المعتبرين على عدمه ، وعدم ذكر بعضهم لا يدلّ على العدم جزما ؛ لاجتماع حصول غرض فيه كما ذكر ، فيجب على باقي أهل السنّة أيضا اعتقاد صحّة وجوده . وأمّا قول الخارجيّ الأعور الملحد عن النور الأنور « ليس هو من خواصّ علي عليه السّلام ، بل هذه صفة المؤمنين جميعهم ، كما قال اللّه تعالى فيمن حضر القادسيّة من عساكر عمر
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
» فهو مردود فيما ذكرناه في الوجه الثاني ، وبأنّ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
« 2 » إنّما نزلت في أهل البصرة ومن قاتل علي عليه السّلام ، كما قال أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليهما السّلام ، وروي ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عبّاس ، روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال يوما لأهل البصرة : واللّه ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم ، وتلا الآية « 3 » . فبطل أيضا قول من قال : إنّ الآية نزلت في أبي بكر ، وكيف لا ؟ وقد وصف اللّه تعالى من أراده بالآية بالعزّة على الكافرين ، وبالجهاد في سبيله ، مع اطراح خوف
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 8 : 383 - 396 ، و 18 : 444 - 508 و 21 : 462 - 465 . ( 2 ) سورة المائدة : 54 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 208 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 182 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي