تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
اللوم . فكيف يجوز أن يظنّ عاقل توجّه الآية إلى من لم يكن له حظّ في ذلك الموقف ؛ لأنّ من المعلوم أنّ أبا بكر لم يكن له نكاية في المشركين ، ولا قتل في الإسلام ، ولا وقف في شيء من حروب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله موقف أهل البأس والعناء ، بل كان الفرار سنّته ، والهرب ديدنه ، وقد انهزم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مقام بعد مقام . فانهزم يوم أحد ويوم حنين وغير ذلك ، وكذا صاحبه ، فكيف يوصف بالجهاد في سبيل اللّه على ما وصف في الآية من لا جهاد له جملة . وهل العدول بالآية عن أمير المؤمنين عليه السّلام مع العلم الحاصل بموافقة أوصافه لها إلى غيره إلّا عصبيّة ظاهرة . ولو تنزّلنا وسلّمنا أنّ الآية نزلت في من حضر القادسيّة ، لكن عمر ليس من جملتهم بالحقيقة ، كصاحب الميّت ، والكلام إنّما هو بالنسبة إليهما ، وانظر إلى قول الأعور « هذه صفة المؤمنين جميعهم » واستدلاله عليه بما هو خاصّ بمن حضر القادسيّة بزعمه مع منافاتهما قطعا وعدم التقريب . والدليل على إمامته عليه السّلام في فتح خيبر بما مضى ، ولا تعلّق لكون أهلها صاغة أو غيرها . وما ذكره من فتح الممالك في زمان عمر وكثرة القتلى ، فهو لا يعارض ما ذكرناه من قلع الباب الذي عجز سبعون نفرا عن ردّها وغيره ، كقتل مرحب الذي هو من مشاهير الشجعان ، ومباشرة الحرب بنفسه تقوية للاسلام ، كما لا يخفى على أهل العرفان . وإذا لم يكن لحيدر الكرّار في هذا الفتح فخر ولا فضيلة ، فللمنهزمين فيه إذ ذلك أعظم رذيلة . وعمر ما كان في الحروب ، فمن أين له فضيلة معالجة الشدائد ومباشرة