أحدهما : أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله « رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله » لا يخلو من أن يكون على سبيل التعريض كالصفة الأخيرة أو لا ، وعلى التقديرين : يلزم أفضليّته بالنسبة إليهما ، واستحقاقه الإمامة دونهما .
وأمّا على الأوّل ، فظاهر ؛ لأنّ من لا يحبّ اللّه ورسوله ولا يحبّهما أن لا يساوي الموصوف بالمحبّة من الطرفين ، فلا يكون خليفة للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ضرورة ، وإذا انتفى خلافتهما تعيّن خلافته عليه السّلام باعتراف الخصم .
وأمّا على الثاني ، فلأنّه حينئذ يراد زيادة المحبّة ؛ لئلّا يلزم استعمال كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على الهذية ، وعدم فائدة لتخصيص هذه الصفة ، وكلّ من كان اللّه تعالى ورسوله أكثر محبّة له وبالعكس كان أفضل وأكثر ثوابا عند اللّه ؛ لأنّ محبّة اللّه تعالى هي إرادة الثواب ، فكان أفضل ، فهو الإمام .
الثاني : أنّ هذا الحديث يدلّ على عصمته عليه السّلام ؛ لأنّ محبّة اللّه ورسوله إيّاه ومحبّته للّه ولرسوله هما مطلقة عامّة ، والأصل عدم التقييد والتخصيص ، ولا ريب أنّ اللّه تعالى لا يحبّ العاصي حال معصيته ، وكذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإذا كان معصوما كان إماما ، لحصول شرطيّة الإمامة فيه دون غيره وفاقا .
واعلم أنّ هذا الحديث قد حذف منه في البخاري ومسلم « 1 » كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجّه أبا بكر وعمر بالراية قبل علي عليه السّلام ، فرجعا منهزمين يجبّن كلّ واحد منهما أصحابه ويجبّنونه .
قيل : المقصود بالحذف أن لا يطرق سمع المستطعنين شيء فيه وصمة على الشيخين ؛ لأنّ رجوعهما منهزمين وقد نكسا راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا يعيبهما ، لا سيّما وقد غضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 76 - 77 ، صحيح مسلم 4 : 1871 - 1872 .