على أنّ الصحيح أنّ أبا بكر ما تولّى عملا مدّة حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سوى أنّه بعثه إلى خيبر فرجع منهزما ، وأعطاه سورة براءة وبعثه إلى الحجّ ليقرأها في الموسم ، فنزل جبرئيل عليه السّلام وأمره بردّه وعزله .
والدليل على عزله وردّه من طريقهم ، ما رواه الترمذي وأحمد بن حنبل في مسنده ، عن زيد بن تبع ، عن أبي بكر ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعثه ببراءة إلى أهل مكّة : ألّا يحجّ عند العام مشرك ، وأن لا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مدّة فأجله إلى مدّة ، واللّه بريء من المشركين ورسوله .
قال : فسار بها ثلاثا ، ثمّ قال : لعلي عليه السّلام : ألحقه ، فردّ عليّ أبا بكر وبلّغها أنت ، قال :
ففعل ، فلمّا قدم أبي بكر على النبي صلّى اللّه عليه وآله بكى ، وقال : يا رسول اللّه حدث فيّ شيء ؟
قال : ما حدث إلّا خير ، ولكن أمرت أن لا يبلّغها إلّا أنا أو رجل منّي « 1 » .
وليس الاستدلال أيضا ببراءة عليه ، فانّ ذلك معجزة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بلا خلاف ، بل استدلالنا على ذلك بوجوه أخر .
أمّا في الفتح ، فبقلع باب خيبر وجعلها جسرا ، وقد عجز عن ردّه سبعون رجلا ، من أقوياء الناس .
وقال عليه السّلام في رسالته إلى عثمان بن حنيف : واللّه ما قلعت باب خيبر بقوّة جسمانيّة ، ولكن قلعتها بقوّة ملكوتيّة ، ونفس بنور ربّها مضيئة ، وأنا من أحمد كالضوء من الضوء « 2 » .
وقد تواتر ذلك عند جميع المسلمين ، فيكون ذلك إرهاصا ودليلا على إمامته كما في سيّد المرسلين . وأمّا في الحديث فمن وجهين :
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 256 - 257 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 418 .