تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كخيبر ، وأين يوم خيبر من أيّام القادسيّة ، مثل السيب الذي عدّ فيه قتلى الكفّار مائة ألف ، وبقيت عظام القتلى دهرا طويلا ، مثل يوم العتيق والهرير وأغواث وأرماث واليرموك الذي كان فيه أهل الروم بأربعمائة ألف مقاتل ، والصحابة ثلاثون ألفا ، وغير ذلك من العرائك المهولة التي لو عدّدنا ذكرها لطال . هذا صنع أئمّة السنّة وأتباعهم ، وهم لا يفتخرون بشيء من ذلك ، ولم يجعلوه لأصحابهم المثل المضروب ، وهو قول الناس « كثرة الطعام في يد المكدّي عجيب » وأمّا براءة عين علي رضى اللّه عنه إلى آخره . قلت : روى أبو نعيم في حلية الأولياء ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر برايته إلى حصون خيبر ، فقاتل فرجع ولم يكن له فتح وقد جهد ، ثمّ بعث عمر بالغد فقاتل ، فرجع ولم يكن له فتح وقد جهد . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يده ليس بفرّار . قال سلمة : فدعا بعلي عليه السّلام وهو أرمد ، فتفلّ في عينيه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : هذه الراية امض بها يفتح اللّه على يديك ، قال سلمة : فخرج بها واللّه يهرول هرولة وأنا خلفه أتبع أثره ، حتّى ركز رايته في رضم « 1 » من الحجارة تحت الحصن ، فأطلع عليه يهوديّ من رأس الحصن ، فقال : من أنت ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال اليهودي : غلبتم وما نزل على موسى أو كما قال . قال : فما رجع حتّى فتح اللّه على يديه « 2 » . إذا عرفت ذلك ، فنقول : ليس الاستدلال فيه على إمامة علي عليه السّلام بمجرّد تأمّره حتّى يرد ما ذكره الأعور من تأمّر أبي بكر على الحجّ ، وتأمّر غيره من الأصحاب على غيرهم وهم ليسوا أئمّة .
هامش
( 1 ) الرضم والرضام : صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية . ( 2 ) حلية الأولياء 1 : 62 - 63 .