تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الْمُمْتَرِينَ
« 1 » ولا شكّ أنّ الحضّار أعرف بالحال ، إلّا أنّ ذلك لا ينفع الأعور ، ولا يصحّ به الاستدلال .

الاستدلال بحديث فتح خيبر

قال الأعور : السادس : تأمّر علي رضى اللّه عنه في فتح خيبر ، وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يديه . فبات كلّ يترجّاها . فلمّا أصبح أعطاها عليّا رضى اللّه عنه وكان أرمدا ، فبصق في عينيه فبرأت في الحال . قلت : لا دلالة في ذلك على استحقاق علي الإمامة على أصحابه الثلاثة . أمّا التأمير ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر الصدّيق أوّل حجّة الاسلام ، وأمر كثيرا من أصحابه على كثير من الغزوات ، بل كلّ غزوة خرج بها أم لم يخرج كان عليها أمير من أصحابه . وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله « يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله » فليس هو من خواصّ علي رضى اللّه عنه ، بل هذه صفة المؤمنين جميعهم ، كما قال اللّه تعالى فيمن حضر بالقادسيّة من عساكر عمر :
. . فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . .
« 2 » . وأمّا الفتح ، فقبّح اللّه الرافضة يفتخرون لعلي رضي اللّه عنه وهو صاحب المفاخر والمناقب العالية ، بفتح قرية فيها يهود أصحاب حرف أهل صاغة وغيرها ، وأهل السنّة يفتخرون لأبي بكر وعمر وعثمان بممالك الملوك العظام أصحاب التيجان والعساكر والهمم العالية ، والعدد ، مثل كسرى والعراق الذي كان يريده بينه وبين أمير عسكرهم صفّا من دجلة إلى الفرات يتراسلان في ساعة واحدة ، والعسكران منه ومن عمر يتحاربان ، ومثل قيصر وهرقل والشام والروم وغيرهم . وهل كان فارس من هؤلاء إلّا بجمعه اليهود ، وهل بعض القرية من هذه الأقاليم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 146 - 147 . ( 2 ) سورة المائدة : 54 .