يلزم شيء ممّا ذكره الخارجيّ الأعور ، والحصر الذي ذكره ممنوع أبتر ؛ لحصول الواسطة بين الكذب وإيقاع الوعيد به ، وهي عدم إجماع جميع المسلمين ، فلا يصلاها إلّا الأشقى ، الذي كذّبه وتولّى ، إنّه فكّر وقدّر ، فقتل كيف قدّر ، أفما تفهم يا أعور ، أولى لك فأولى .
وأمّا الخامس ، فلأنّ تلك الوصيّة على تقدير ثبوتها ، فإنّما هي مقيّدة بوقت معيّن ، كما صبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن قتال المشركين قبل الهجرة ، حتّى نزل قوله عزّ وجلّ :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
« 1 » وليس مطلقا ، فلا يلزم حقّيّة المتقدّمين .
وأمّا السادس ، فلأنّ النكاح لا دلالة له على حقّيّة الغير « 2 » إذ النكاح ثبت بالعقد الصحيح مع رضا الطرفين ، وإن كان أحدهما قد ظلمه الغير ، وقد روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام تزوّج الحنفيّة من خالها القثم بن مسلم الحنفي ، والدليل على صحّة ذلك أنّ عمر بن الخطّاب لمّا ردّ من كان أبو بكر سباه لم يرد الحنفيّة ، ولو كانت من السبي لردّها .
وأمّا بنت كسرى زوجة الإمام الحسين عليه السّلام ، فإنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان قد ولي حريث بن جابر الجعفي جانبا من المشرق ، فبعث إليه بنتي يزدجرد بن شهريار ، فنحل ابنه الحسين عليه السّلام شاه زنان منهما ، فأولدها زين العابدين عليه السّلام ، ونحل
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : 39 .
( 2 ) انّ مسألة النكاح لم تثبت إطلاقا ، وإنّما هي من الموضوعات التي وضعها الزبير بن بكّار ، كما نصّ عليه الشيخ المفيد رحمه اللّه في المسائل السرويّة في المسألة العاشرة بقوله : انّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السّلام ابنته من عمر غير ثابت ، وطريقه من الزبير بن بكّار ، ولم يكن موثوقا به في النقل ، وكان متّهما فيما يذكره ، وكان يبغض أمير المؤمنين عليه السّلام ، وغير مأمون على ما يدّعيه على بني هاشم . مصنّفات الشيخ المفيد 7 : 86 .