ممّن يحكم بفسقه بل بكفره ، كأهل النهروان ، وإن أنكره الأعور .
فأصحاب عثمان وأصحاب أبي بكر غرماء ، إذ بفعلهم حصلت الخلافة له ، فكيف يكونون شهداء ؟ فلا دلالة فيه على عدم النصّ ، وكذا بقيّة الوجوه التي سوّد الأوراق بها .
وأمّا الثاني ، فلأنّ الإجماع على أحد من الثلاثة المخلّفين ، وقد سبق الكلام فيه مرارا .
وأمّا الثالث ، فلأنّه لو سلّم بيعة علي عليه السّلام ، فمحمول على التقيّة ، بل نقول : تخلّف علي عليه السّلام عن البيعة ستّة أشهر حتّى ماتت فاطمة عليها السّلام واستنكر وجوه الناس ، وقوله كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر شيئا استبدّ به علينا ، دليل على أنّ الحقّ له ، وأنّ الذي قعد عن بيعته قد استبدّ بالأمر عليه .
ونقول أيضا : إنّ زمان تخلّفه لا يخلو : إمّا أن يكون الحقّ معه أو لا ، لكن الثاني باطل ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله « علي مع الحقّ والحقّ مع علي » « 1 » فتعيّن الأوّل ، ويلزم خلافه لأهل الخلاف .
وأيضا إمّا أن يكون علي عليه السّلام في تلك الأشهر متّبعا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أم لا ، والثاني باطل للحديث المتقدّم ، ولأنّه ثبت بحديث الراية أنّه يحبّ اللّه ورسوله مطلقا ويحبّه اللّه ورسوله كذلك .
وقال اللّه تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
« 2 » فجعل الاتّباع من لوازم المحبّة ، وامتنع وجود الملزوم بدون اللازم ، فتعيّن الأوّل ، ويلزم خلافه لمخالفه .
وأمّا الرابع ، فلأنّه ما خالف الإجماع ، وإن لم يبايع أبا بكر لعدم حصوله ، فلا
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 28 و 43 و 623 - 638 و 16 : 384 - 397 .
( 2 ) سورة آل عمران : 31 .