الحقّ المبين ، ولا يلامون على خروجهم وبغيهم بغير الحقّ بإجماع المسلمين وكيف لا يكون الخطأ منسوبا إليهم ؟ وقد قال عليه السّلام : ولعمري ما عليّ في قتال من خالف الحقّ وخابط الغيّ من إدهان ولا إيهان « 1 » .
وإذا كان مقاتلته إيّاهم بأمر اللّه تعالى ، فكلّ فساد جرى في سلطانه فهو منهم ، وهم سبب طاعون الدين الذي سرى في قلوب النصّاب والمعاندين .
ولا يلزم خطاؤه على تقدير الوصيّة ؛ لأنّ التقيّة إنّما هي مع عدم القدرة والشرعيّة ، وعدمها مع القدرة ، فلا مناقضة في فعله كما لا يخفى ، وإن زعمه الأعور الأعمى .
بل المناقضة بين كلام الأعور حيث ذكر سابقا أنّ حرب الجمل إنّما وقع بغير قصد علي عليه السّلام وعائشة بعد عزم علي عليه السّلام أن يدفع قتلة عثمان إليها ، وقال هنا : هلّا اتّقى حرب عائشة ، وإن كان ما قاله أوّلا غير صحيح ؛ لما تقدّم من حديث أمّ سلمة .
ولقول أمير المؤمنين عليه السّلام في ذكر أصحاب الجمل : فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما تجرّ الأمة عند شرائها ، متوجّهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا حبيس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهما ولغيرهما ، في جيش ما منهم رجل إلّا وقد أعطاني الطاعة ، وسمح لي بالبيعة ، طائعا غير مكره ، فقدموا على عاملي بها وخزّان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها ، فقتلوا طائفة صبرا ، وطائفة غدرا ، فو اللّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلّا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جرّه ، لحلّ لي قتل ذلك الجيش كلّه إذ حضروه ، فلم ينكروا ، ولم يدافعوا عنه بلسان ولا بيد ، دع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدّة التي دخلوا بها عليهم « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 66 رقم الخطبة : 24 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 247 رقم الخطبة : 172 .