الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ . .
« 1 » لقوله صلّى اللّه عليه وآله : ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين « 2 » . وهو إخبار في معنى الأمر ، ولا يجب ذلك في الأولى ؛ لعدم حصول الشرط لقلّة الناصر .
قال عليه السّلام : فنظرت فإذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ، فأغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمرّ من طعم العلقم « 3 » .
ويمكن الاستدلال على وجوب المقاتلة في الثانية أيضا بقوله :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً . .
« 4 » الآية ، لأنّ المحارب هو الذي شهر السلاح وأخاف السبيل ، سواء كان في المصر أو خارج المصر ، وبه قال الأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي والطبري ، وهو المعتبر عند علماء أهل البيت عليهم السّلام ، ولا شيء أظهر من فساد الفرق الثلاثة في الأرض ، وإخافتهم وقتلهم للمسلمين ، وذلك ظاهر لمن وقف على السير والتواريخ .
وأمّا معاوية ، فإنّه كان يجهّز الجيوش لنهب بلاد المسلمين وسلبهم ، كما فعل في الأنبار وهيت ، وقتله لعامل أمير المؤمنين عليه السّلام على مصر مع جماعة من المسلمين .
وكذلك عائشة وطلحة والزبير قتلوا عامله على البصرة مع أصحابه .
وكذلك الخوارج بالنهروان ، فإنّهم كانوا يعتقدون أنّه ضلّ وأخطأ في التحكيم وكلّ مخطئ كافر ، وكانوا يقتلون حين اعتزالهم عنه عليه السّلام من خالف اعتقادهم .
وأيّ فساد في الأرض أظهر من هذا ؟ وكيف يلام عليه السّلام على قتالهم ؟ وهو مع
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 9 .
( 2 ) راجع : إحقاق الحقّ 4 : 99 و 245 - 249 و 385 و 15 : 581 - 587 .
( 3 ) نهج البلاغة ص 68 رقم الخطبة : 26 .
( 4 ) سورة المائدة : 33 .