موسى عليه السّلام ، وكذا تركت هذه الأمّة أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام وقد سمعوا جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول له : يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير النبوّة ، فلا نبيّ بعدي .
وقد هرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى اللّه ، حتّى فرّ إلى الغار ، ولو وجد عليهم أعوانا لما هرب منهم ، وكذلك أنا واللّه لو وجدت عليك أعوانا لما بايعتك يا معاوية .
وقد جعل اللّه رسوله هارون في سعة حين استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، ولم يجد عليهم أعوانا ، وقد جعل اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في سعة حين فرّ من قومه لمّا لم يجد أعوانا عليهم ، وكذلك أنا وأبي عليه السّلام في سعة من اللّه حين تركتنا هذه الأمّة وبايعت غيرنا ولم نجد أعوانا ، وإنّما هي السنن والأمثال يتّبع بعضها بعضا .
أيّها الناس انّكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب على أن تجدوا رجلا من ولد نبيّ لم يجدوا غيري وغير أخي « 1 » .
ومن كلام له عليه السّلام لمّا صالح معاوية ، ولامه على ذلك بعض الناس ، قال : ويحكم إنّكم ما تدرون ما عملت ، واللّه الذي عملته خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت ، ألا تعلمون أنّي إمامكم ومفترض الطاعة عليكم ، وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قالوا : بلى .
قال : أما علمتم أنّ الخضر عليه السّلام لمّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار كان ذلك سخطا لموسى عليه السّلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند اللّه تعالى حكمة وصوابا « 2 » .
والأجوبة في هذا المعنى كثيرة ، فلا يلزم لما تقرّر الخطأ والعصيان ، كما هو
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 66 - 67 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 68 ، وراجع : بحار الأنوار 44 : 2 - 32 .