معلوم لأهل البصيرة والعرفان ، وإن جهله الأعور وأضرابه العميان ، قبّح اللّه الخارجيّ الأعور وسوّد وجهه ، فإنّ كلامه في قضيّة الحسن عليه السّلام عليه لا له ، وذلك لأنّ معاوية ما كان خليفة حقّا بالإجماع من المسلمين ، وقد حصل له ما حصل للخلفاء الثلاثة المتقدّمين .
وأمّا الثالث ، فلأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام إنّما ترك الخلافة على من قبله لقلّة الأعوان وكثرة أهل الغدر والعدوان ، كما نقل في كلام الحسن وهو عليه السّلام معصوم كخير البريّة ، ولا يلزم إخلاله بالواجب أو عدم النصّ والوصيّة ، فحصر الأعور ممنوع ، وأصله مقلوع ، أو وجوب القيام بالأمر والتصرّف الظاهر مشروط بالانقياد له والامتثال لأوامره ، وغيرهما من الشروط ، وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط .
وأمّا الرابع ، فإنّا نختار أنّه تركه تقيّة .
وقوله « التقيّة إنّما تكون من الكفّار » .
قلنا : لا نسلّم بل قد يكون من الظلمة الأشرار ، فأعمّ ولا شكّ أنّهم صدور الأمّة لكنّهم وفاقا غير موصوفين بالعصمة ، فخالفت شرارها لخيارها ، فكيف لا يخاف على نفسه منهم ؟ وقد قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة ، وإن نسبه الأعور إلى الجانّ ، فقد قتل صدور الأمّة بلا خلاف عثمان بن عفّان .
ونحن نسلّم أنّ الإمامة أصل كبير في الدين ، إلّا انّ قضيّة التقيّة عن أهل الباطل وحفظ النفس مطلقة عامّة عند أهل اليقين .
وأمّا الخامس ، فلأنّه فرق بين حال أمير المؤمنين عليه السّلام وقت خلافة الثلاثة ، وبين حالته مع الذين قاتلوه ؛ لحصول شرط وجوب القيام بأمر الخلافة في الثانية لوجود الناصر ، فيجب عليه مقاتلتهم فيها ؛ لقوله تعالى :
. . فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى