فهذا التحكيم لا ينافي النصّ ؛ لأنّه إنّما هو لما يتضمّنه ، ولا ريب أنّ الواحد منّا إذا نازع غيره في أمر ، وهو يعرف أنّ النبيّ مثلا يعرفه ولا يحكم إلّا به ، لم يطلب العدول عنه ، ولا يلزم منه شكّه في حقيقته ، فالذي جعله الأعور أقوى أدلّته في عدم النصّ أوهن من بيت العنكبوت .
وأمّا بقيّة الوجوه ، فلا دلالة لها أيضا على عدم النصّ ، فلأنّ الإمام أبا محمّد الحسن عليه السّلام إنّما ترك المنازعة مع معاوية ؛ لأنّه شرط أن ترفع البدعة التي منها سبّ علي عليه السّلام والأمر بها . وقيل : إليها نسب أهل السنّة ، وسمّي من عداهم لتركها بالرافضة .
وشرط أيضا أن لا يؤذي شيعة علي عليه السّلام بوجه من الوجوه ، ويوصل إليهم حقوقهم بالتمام والكمال ، إلى غير ذلك كما هو مسطور في مظانّه ، ولا على الانسان في تأخير حقّه خصوصا مع عجزه والحالة هذه إلى وقت الإمكان .
وقد نقل عن الحسن بن علي عليه السّلام أنّه حين اجتمع مع معاوية ، صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أيّها الناس إنّ معاوية زعم أنّي رأيته للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا ، وكذب واللّه معاوية ، بل أنا أولى الناس بالناس في كتاب اللّه وعلى لسان جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأقسم باللّه لو أنّ الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني ، لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركاتها ، ولما طمعت فيها يا معاوية ، وقد قال جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما ولّت أمّة أمرها رجلا قطّ ، وفيهم من هو أعلم منه أو خير منه ، إلّا لم يزل أمرهم سفالا حتّى يرجعوا إلى ملّة عبدة الأوثان أو العجل ، وقد ترك بنو إسرائيل هارون عليه السّلام وعكفوا على عبادة العجل ، وهم يعلمون أنّ هارون عليه السّلام خليفة
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 168
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٦٨