وقد علم اللّه أنّ نبيّه على الحقّ « 1 » .
ولو سلّم موافقته ، فإنّما حكّم القرآن بجزمه بأنّه معه ، وشرط على الحكمين أن لا يتجاوزاه ، كما صرّح به علي عليه السّلام بقوله : وإنّا حكّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين الدفّتين لا ينطق بلسان ، ولا بدّ له من ترجمان ، وإنّما ينطق عنه الرجال ، ولمّا أن دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن ، لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب اللّه ، وقال سبحانه :
. . فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 2 » فردّه إلى اللّه أن يحكم بكتابه ، وردّه إلى الرسول أن نأخذ بسنّته ، فإذا حكم بالصدق في كتاب اللّه فنحن أحقّ الناس به ، وإن حكم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنحن أولاهم به « 3 » .
وقال عليه السّلام جوابا للخوارج : وأمّا قولكم « إنّي جعلت الحكم إلى غيري ، وقد كنت عندكم أحكم الناس » فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريضة وقد كان من أحكم الناس ، وقد قال اللّه تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 4 » فتأسّيت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وأمّا قولكم « إنّي حكمت في دين اللّه الرجال » فما حكّمت الرجال ، وإنّما حكّمت كلام ربّي الذي جعله اللّه حكما بين أهله ، وقد حكّم اللّه الرجال في طائر ، فقال عزّ وجلّ :
. . وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ . .
« 5 » فدماء المسلمين أعظم من دم طائر . « 6 »
هامش
( 1 ) الاحتجاج للشيخ الطبرسي 1 : 444 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .
( 3 ) الاحتجاج للشيخ الطبرسي 1 : 440 - 441 ، الإرشاد 1 : 271 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 21 .
( 5 ) سورة المائدة : 95 .
( 6 ) الاحتجاج 1 : 444 - 445 .