تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الوثقى ، ولكن بمن وإلى من ؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أنّ ضلعها معها ، اللهمّ قد ملّت أطبّاء هذا الداء الدويّ ، وكلّت النزعة بأشطان الركي « 1 » . وقوله عليه السّلام للخوارج : ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة ومكرا وخديعة : إخواننا وأهل دعوتنا ، استقالونا واستراحوا إلى كتاب اللّه سبحانه ، فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم . فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان ، وباطنه عدوان ، وأوّله رحمة ، وآخره ندامة ، فأقيموا على شأنكم ، وألزموا طريقتكم ، وعضّوا على الجهاد بنواجذكم ، ولا تلتفتوا إلى ناعق ينعق « 2 » ، إن أجب أضلّ ، وإن ترك ذلّ . ولقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّ القتل ليدور بين الآباء والأبناء والإخوان والقرابات ، فما يزداد على كلّ مصيبة وشدّة إلّا إيمانا ، ومضيّا على الحقّ ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح « 3 » . وقوله عليه السّلام للخوارج - حين قالوا لابن عبّاس ، فيما يقيموا على علي عليه السّلام : انّه شكّ في نفسه ولم يدر أهو على الحقّ أم معاوية ؟ فنحن فيه أشدّ شكّا . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام بمرأى منهم ومسمع - : أمّا قولكم إنّي شككت في نفسي حين قلت للحكمين : انظرا ، فإن كان معاوية أحقّ بها منّي فأثبتاه ، فإنّ ذلك لم يكن شكّا منّي ، ولكن أنصفت في القول ، قال اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » ولم يكن ذلك شكّا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 177 رقم الخطبة : 121 . ( 2 ) في النهج : نعق . ( 3 ) نهج البلاغة ص 178 - 178 رقم الكلام : 122 . ( 4 ) سورة سبأ : 24 .