التي هي أصل كبير في الدين ، فثبت تعيين الثاني ، أي : عدم الوصيّة .
الثاني عشر : سلّمنا جواز التقيّة من المسلمين عند خلافة الخلفاء جدلا ، فهلّا اتّقى من معاوية لخوف وقوع الفساد في الدين جدلا .
ثمّ نقول : فهلّا اتّقى علي رضى اللّه عنه من حرب عائشة يوم الجمل ، وعقر جملها ، ووقوعها بين أعدائها يطوفون بها كالمسبية ، وهي زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومحبوبته وابنة صدّيقه ، والمأمور بحرمتها بضرب الحجاب عليها ، والمبرّاة بالقرآن ، والمحرّم نكاحها على الأمّة ، وقتل خيار الصحابة مثل طلحة والزبير ، وتطاير أيدي كثير من المسلمين عند بروك جملها .
وهلّا اتّقى يوم النهروان ، وقتل خلق كثير من القرّاء المسلمين وغيرهم في حرب الخوارج .
وهلّا اتّقى من حرب معاوية ، ولا فساد أكبر ممّا وقع في نزاعهما ، حتّى قتل بينهما في صفّين سبعون ألفا من المسلمين ، فيهم من خيار الصحابة ، وكان ذلك طاعون الدين ، وذلك ممّا يوجب أحد شيئين :
إمّا خطأ الإمام على تقدير الوصيّة لتناقض فعله ، أو صوابه على تقدير عدمهما ، لثبوت الحقّ المتروك نزاعهم عليه ، وثبوت حقّه على المنازع . والأوّل باطل ، فتعيّن حقّيّة الثاني .
قلت : الجواب عن الأوّل : أنّ التحكيم من خصومه ، وهو عليه السّلام قد نهى عنه فلم يطع ، ويرشدك إلى ذلك قوله عليه السّلام لرجل من الصحابة ، قام إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّك تنهانا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها ، فما ندري أيّ الأمرين أرشد ؟
فصفق إحدى يديه على الأخرى ، ثمّ قال : هذا جزاء من ترك العقدة ، أما واللّه لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به ، حملتكم على المكروه الذي يجعل اللّه فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 165
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٦٥