منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتابا لن تضلّوا بعده ، ومنهم من قال ما قال عمر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أكثروا اللغط والاختلاف عنده : قوموا . وكان ابن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم « 1 » .
فانظر أيّها العاقل ببصيرتك في هذا المقال ، واجعل الانصاف ميزانك ليتّضح لك حقيقة الحال .
المناقشة في أدلّة الأعور حول النصّ
قال الأعور : الثامن : أنّ عليا حكّم الحكمين بينه وبين معاوية ، واتّفق على ذلك مجموع العسكرين ، ولا دليل أقوى من ذلك على عدم النصّ فيه .
التاسع : أنّ الحسين رضى اللّه عنه بايع معاوية ، وسلّم الأمر إليه ، والرافضة يزعمون أنّه منصوص أبيه المنصوص له ، وهذا ممّا يدلّ على عدم النصّ لهما ، وإلّا توجّه الخطأ بزعم من يدّعي لهم النصّ فضلا عن العصمة .
العاشر : الرافضة يدّعون أنّ الخلافة لعلي رضى اللّه عنه واجبة ؛ لأنّه موصى له بها ، ويدّعون له أنّه لا يخلّ بواجب لأنّه معصوم ، ولا خلاف أنّه تركها على الخلفاء قبله ، وترك نزاعهم عليها ، وهذا ممّا يدلّ على أحد شيئين : إمّا إخلاله بالواجب ، أو عدم النصّ ، والأوّل باطل اتّفاقا ، فتعيّن الثاني .
الحادي عشر : أنّ ترك الخلافة من علي رضى اللّه عنه : إمّا تقيّة مع وجود الوصيّة له بها ، أو يقوم به لعدم الوصيّة ، والأوّل باطل ، لأنّ التقيّة إنّما يكون من الكفّار لخوفهم على النفس عند العجز ، وهؤلاء صدور الأمّة وخيارها ، ولا يخاف على نفس علي منهم ، ولا يجوز لعلي التقيّة من مسلم ، يركب باطلا بالخصوص ، مثل مسألة الإمامة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1257 - 1259 . كتاب الوصيّة باب 5 .