بجاهلية : عقيل والعبّاس .
فعدم منازعته عليه السّلام لما ذكره في هذا الكلام ، ونصّ أبي بكر على عمر وجماعة من الصحابة وغيرهم لمصلحة لهم لا يوجب عدم النصّ ، لما مرّ .
وقد تواتر الخبر عن عامر بن واثلة ، قال : كنت مع علي عليه السّلام في البيت يوم الشورى ، فسمعت عليا عليه السّلام يقول لهم : لأحتجنّ عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم بغير ذلك .
ثمّ قال : أنشدكم اللّه أيّها النفر جميعا ، أفيكم أحد وحّد اللّه تعالى قبلي ؟
قالوا : اللهمّ لا ، الحديث « 1 » .
وقد بيّن عليه السّلام أمرهم في الشورى وغيرها في خطبته المسمّاة بالشقشقيّة ، فانظر فيها إن شئت الاطّلاع على حقيقة الحال والكيفيّة « 2 » .
وبالجملة مخالفة الصحابة وغيرهم حاصلة مع وجود النصّ ، فلا يكون دليلا على عدمه ، وذلك لأنّ الأمّة أجمعت « 3 » على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نصّ على أمارة أسامة بن زيد ، وقدّمه وعقد له على طائفة من وجوه الصحابة ، وفرض عليهم طاعته ، وأمرهم بالتوجّه معه إلى حيث بعثه ، وأكّد أمره ، وحثّ على تنفيذه ، ونادى مرّة بعد أخرى في حال مرضه صلّى اللّه عليه وآله : نفّذوا جيش أسامة .
وفي الصحيحين ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطّاب ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلّون بعده . فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غلب عليه الوجع - وبرواية : انّ الرجل ليهجر - وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللّه ، واختلف أهل ذلك البيت فاختصموا ،
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 26 .
( 2 ) وهي الخطبة الثالثة من نهج البلاغة .
( 3 ) في « ق » : اجتمعت .