الأنبياء صلوات اللّه عليهم يدعون إلى أنفسهم ، والوصيّ مدلول عليه ، مستغن عن الدعاء إلى نفسه ، وذلك لمن آمن باللّه ورسوله ، ولقد قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » .
فلو ترك الناس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم إيّاه ، ولكنّهم كانوا يكفرون بتركهم إيّاه ؛ لأنّ اللّه تعالى قد نصبه لهم علما ، وكذلك نصبني « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث قال : يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، وحيث قال : يا علي أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي ، وحيث قال : من كنت مولاه فعلي مولاه « 3 » .
وأمّا اجتماع الأنصار ومخالفتهم ، فلتخالف الأهواء لا لعدم النصّ .
ونقول إلزاما للأعور : إن كان الأنصار عالمين بحديث الأئمّة من قريش ، فما كانوا عادلين ؛ لمخالفتهم قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله عامدين ، وقولهم « منّا أمير ومنكم أمير » وإن كانوا ناسين ، فلم لا يجوز أنّهم نسوا النصّ في علي عليه السّلام ، ولو كان علي عليه السّلام حاضرا لذكّرهم ، كما ذكّرهم أبو بكر بالحديث فسلّموا ، ولكن علي عليه السّلام كان مشغولا بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وقد نقل عنه عليه السّلام أنّه قال : فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ، ثمّ آليت أن لا أرتدي بردا إلّا للصلاة حتّى أجمع القرآن ، ففعلت ، ثمّ أخذته فأعرضته عليهم ، قالوا : لا حاجة لنا به ، ثمّ أخذت بيد فاطمة والحسن والحسين فدرت بهم على أهل بدر وأهل السابقة ، ونشدتهم حقّي ، ودعوتهم إلى نصرتنا ، فما أجابني منهم إلّا أربعة رهط : سلمان والمقداد وعمّار وأبو ذرّ ، وذهب من كنت أعدّهم وأعتضد بهم على دين اللّه من أهل بيتي ، وبقيت بين حفيرتين قريبي العهد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .
( 2 ) في « ق » : بعثني .
( 3 ) الاحتجاج للشيخ الطبرسي 1 : 445 - 446 .