الخامس : أنّ أبا بكر احتجّ على الأنصار حين قالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، بحجّة عامّة ، وانقطعوا بها وسلّموا وبايعوا أبا بكر ، وهو قوله : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : الأئمّة من قريش ، ولو كان نصّ خاصّ في علي رضى اللّه عنه أو غيره لاحتجّ به عليهم ، وكان أولى من العامّ وأقوى للاحتجاج ، وإذا لم يحتجّ به ثبت عنه عدمه .
السادس : أنّ أبا بكر نصّ على عمر ، وانقاد الآل والصحبة له ، ولم يعارض أحد في ذلك ، ولا ادّعى علي رضى اللّه عنه نصّا لنفسه ، فثبت عدم النصّ به .
السابع : أنّ عمر جعل الأمر شورى في ستّة وعلي منهم ، ودخل في الشورى معهم من غير دعوى النصّ به منه أو من غيره ، فدلّ على عدمه فيه .
قلت : قد عرفت ممّا تقدّم أنّ حديث الغدير متّفق عليه عند الكلّ فنسبته إلى الرافضة ، وجعله مقابلا لقوله فيما مضى « أحدهما في كتب السنّة ذكر الفرّاء » إلى آخره ، خروج عن الصواب ، ودخول للأعور الخارجي بالجهل والعصبيّة في هذا الباب ، فقبّح اللّه المفتري الكذّاب .
والجواب عن الوجهين الأوّلين : أنّ قول العبّاس رضى اللّه عنه ومدّ يده لعلي عليه السّلام لمبايعة الناس ، لا يدلّان على عدم النصّ ؛ لأنّهما إنّما كان لتحصيل شرط التصرّف الذي هو المبايعة المتأكّدة عزما بالمبايعة ، والالتزام لقبول أوامره ، والانتهاء عن نواهيه ، ولذا قال عليه السّلام : ليس ذلك إليك ذلك إلى أهل بدر . فإنّ متابعة الأقارب حاصلة ، فلا حاجة إلى تحصيلها ، لكن لا يتمّ الأمر بمجرّدها ، بل لا بدّ من مساعدة أهل بدر وغيرهم ليحصل المرام ولا يختلّ النظام .
وبعد وقوفك على ما مضى من وجوب العصمة والنصّ وغيرهما في صدر الكتاب ، واختصاص الكلّ بعلي عليه السّلام ، لا يحتاج في إمامته إلى تطويل الخطاب .
وعن البقيّة أنّ النصوص ومنازعة جماعة من المهاجرين والأنصار مع أبي بكر لمّا بويع ثابتة ؛ لما تقدّم أنّ الإمامة حقّ علي عليه السّلام للنصّ وغيره ، بمحضر من الصحابة
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 160
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٦٠