وبين الملك العلّام يوم القيامة ، وطلبه الخلافة لاستحقاقه إيّاها يقينا لا للظنّ .
وإذا ثبت أنّه من أهل البيت وفاقا ، فكيف لا يكون معصوما ؟
وإذا ثبت أنّه خليفة الرسول بعده على عشيرته الأقربين ، لزم خلافته على كافّة المسلمين بالإجماع ؛ لعدم القائل بالفصل ، والحمد للّه على هدايته بسيّد المرسلين ، وإرشاده إلى ولاية أمير المؤمنين وسائر الأئمّة المعصومين ، وتوفيقه لدفع شبه الضالّين الجاحدين .
الاستدلال بحديث الغدير
قال الأعور الخارجي : وأمّا الثاني وهو ما ذكره الرافضة من النصّ على علي في غدير خمّ ، فالجواب عنه أيضا من وجوه ، وكلّ منها يصلح أن يكون جوابا عن المتقدّم :
الأوّل : أنّه ثبت أنّ العبّاس قال لعلي رضى اللّه عنه : مدّ يدك أبايعك حتّى يقول الناس بايع عمّ النبيّ ابن عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يختلف عليك اثنان . قال علي رضي اللّه عنه : ليس ذلك إليك ، ذلك إلى أهل بدر . وطلب البيعة لعلي رضى اللّه عنه ممّن يدّعي له أنّه نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه ، يدلّ على عدم النصّ وكذب الدعوى .
الثاني : أنّ عليّا رضى اللّه عنه لم يحكم . أمّا المبايعة من باقي الصحابة وطلب البيعة من علي ومدّ يده لها اعتراف وإيذان منه ، ودليل ظاهر على عدم النصّ ، وفيه عدم استحقاقه لها بغير الاجماع المبايعة .
الثالث : أنّ أبا بكر بويع ولم يدّع أحد لعلي رضى اللّه عنه نصّا ولا هو لنفسه ، فدلّ على عدم النصّ فيه .
الرابع : أنّ الأنصار طلبوا الحكم لسيّدهم سعد بن عبادة ، وقالوا لقريش : منّا أمير ومنكم أمير ، وهذا يدلّ على عدم النصّ فيه رضى اللّه عنه أو غيره ، وإلّا ادّعاه المنصوص به عليهم ، واحتجّ به ، ولم يقع شيء من ذلك ، فامتنع .