تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
عدم الوصيّة ؛ لاحتمال التقيّة وغيرهما من الأغراض الدنيويّة ، وانتفاء دلالة العامّ على الخاصّ بإحدى الدلالات الثلاث ، فلا يلزم الكذب . ومن العجب أنّ الأعور وأضرابه من العميان يستدلّون بموافقة بعض الأمّة مع الغير على عدم الوصيّة من سيّد المرسلين ، وإنكار ما أوجبه عليهم من طاعة علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع علمهم بخلاف جميع قوم موسى أخاه هارون عليهما السّلام ، وعبادتهم العجل ، وهارون بينهم يذكّرهم اللّه ويخوّفهم . هذا مع مثل أولئك إلى هارون ؛ لأنّه كان متردّدا مع أخيه في خلاصهم من فرعون ملك مصر . ونفور هؤلاء من أمير المؤمنين عليه السّلام لما وترهم به من قبل أقربائهم على الدين ، ونقلهم من الكفر إلى الإيمان ، وأولئك بعد ما شاهدوه من المعجزات في مصر وبحر القلزم ، وفي موقف طور سيناء وسمعوا كلام اللّه ، وخالفوا دليل العقل الذي لا يحتمل التأويل ، وقد قال اللّه تعالى في شأنهم :
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » . فكيف لا يجوز مخالفة هؤلاء لدليل النصّ ؟ فتأمّل ترشد إلى السبيل . وعن السابع : أنّه إذا صحّت روايته عنه وجب العمل به ، ولو فرض أنّه لم ينقله غيره لثبوت عصمته بآية التطهير لأنّه من أهل البيت عليهم السّلام وفاقا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « علي مع الحقّ والحقّ مع علي » « 2 » . وأيضا دعوى غير المعصوم مع الشاهدين كذلك يوجب ظنّ صدق المدّعى ، والعصمة توجب اليقين ، وإذا وجب العمل بالأوّل وجب العمل بالثاني بالطريق الأولى ، ويكفيكم اعترافكم بأنّكم لا إخصام ، ولعلي معكم الخصام ، والحكم بينه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 75 . ( 2 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 28 و 43 و 623 - 638 و 16 : 384 - 397 وغيرها .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 158 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي