لكان كلّ مؤمن خليفة ، وهو باطل ضرورة ، بل على إظهار كلمة التوحيد والشهادة أولى ذلك المقام ، فلا يضرّنا تقديم إيمان علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولا تناقض بين الحالين ، وإن قال به لسوء فهمه واحد العين .
وعن الخامس : أنّه باطل من وجوه :
الأوّل : أنّ المراد مراد اللّه تعالى ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله مأمور بأدائه مبهما ، فالترديد غير موجّه .
الثاني : أنّ المراد واحد لا بعينه ، فالحصر ممنوع .
الثالث : التزام كلّ قسم ، ودفع ما ألزمه من المحال .
فنقول : مراد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ثبوتها لعلي عليه السّلام ، ولا يلزم تحصيل الحاصل ؛ لما تقدّم في الرابع ، من أنّ مطلق الإيمان ليس موجبا للخلافة ، وإلّا لكان كلّ واحد من المؤمنين خليفة ، فعلى من يكون الخلافة ؟
وحينئذ لو اختير أنّ المراد غيره ، لم يلزم استحالة أن يكون له ، فإنّه ليس كلّ من أراده الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقع وامتنع طرف نقيضه ، وكيف لا ؟ وإلّا لم يكن كافر في الدنيا ، وآمن الجماعة المجتمعين يومئذ وصدّقت لخبر الأنبياء ، ولم ينكر الناصبيّ الأعور ، ولأنّه سيّد الأوصياء .
بل الحقّ أنّه يجوز وقوع خلاف ما أراده اللّه تعالى ، فإنّه لا يريد إلّا فعل الخير من العباد ، مع وقوع أنواع الشرّ منهم وأصناف الفساد ، ولا يلزم منه المغلوبيّة ؛ لأنّ إرادته تعالى على قسمين : إرادة مطلقة جازمة ، وإرادة مقيّدة بوقوعه باختيار العبد ، وإنّما يلزم ذلك لو أراد الفعل من العبد بالإرادة الأولى ، ولم يقع ، وليس كذلك ، بل هو مراده بالإرادة الثانية ؛ لبطلان الخير المطلق ضرورة . وسنبيّنه في باب العدل إن شاء اللّه تعالى .
وعن السادس : بأنّ موافقة بعض المخاطبين بعد الإيمان مع غيره لا يدلّ على
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 157
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٥٧