وأنتم لا توجبون الغرض في فعله تعالى بل تنفونه ، فكيف تطلبونه هاهنا على وجه العموم ، وهو يناقض مذهبكم ، ولعوركم لا ترونه .
الثاني : أنّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما دعاهم إلى الحقّ والإيمان بما يوجب التأليف والجلب والنفع العامّ ، بعد ما أراهم من البرهان ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله « أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنّة ، وتنجون بهما من النار : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وانّي رسول اللّه » وعلى الرواية الأخرى هو « إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه » .
ثمّ استجلبهم ثانية إلى الإسلام بالبشارة ، وحصول الخلافة لمن آمن به أوّلا على وجه الإبهام ، ولا يلزم انتفاء فائدة الباقين ؛ لأنّ نفي الخلافة الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ ، وعدم إطاعتهم واهتدائهم كضحكهم واستهزائهم إنّما هو لشدّة عنادهم ، وغاية رسوخهم في فسادهم ، لا لصدور ما يوجب ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما توهّمه الأعور المضاهي للمستهزءين ، اللّه يستهزئ بهم ويمدّهم في طغيانهم يعمهون .
والجواب عن الثالث : أنّ مفهوم الوصيّة من حيث هو أعمّ من الاستخلاف ، والعامّ مغاير للخاصّ ضرورة ، والعطف قد يكون تفسيريّا ، ولا ينافي الترادف ، فكيف يمنع ذلك من البليغ يا أجهل اللئام ؟ وقد وقع مثله في كتاب اللّه الذي هو أفصح الكلام ، وإن شككت في ذلك منكرا لإمامة أهل العصمة ، فانظر إلى قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 1 » .
وعن الرابع : أنّ الاستخلاف والوصيّة ليسا مرتّبين على الإيمان مطلقا ، وإلّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 157 .