تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
سبقتكم إلى الاسلام طرّا * غلاما ما بلغت أوان حلمي
فهو على تقدير صحّته محمول على الأوان المعهود المتعارف الذي هو خمس عشر سنة ، مع أنّ سبب البلوغ ليس منحصرا في الحلم ، هذا وأنّ من عباد اللّه مكلّفين وكاملي العقل وإن كانوا في سنّ من لم يبلغ الحلم ، كعيسى عليه السّلام ويحيى ، بدليل التكلّم في المهد ، وإيتاء الحكم صبيّا ، ومنهم أئمّة الهدى ، ولا استبعاد فيه لكمال قدرته تعالى . قال الأعور : السادس عشر : أنّ دعوى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى يؤلّف ويستجلب من دعاه إلى الإيمان ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله في الرواية « أيّكم يوازرني فيكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » إذا أجيب من واحد تجب منافرة الباقين واستحال . السابع عشر : أنّ ترغيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يجب أن يكون يعمّ جميع من يوجب به ، كالجنّة في الآخرة ، والتمكين في الدنيا مثلا ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله « أيّكم يوازرني فيكون أخي ووصيّي وخليفتي » لا يختصّ ثوابه إلّا بواحد ، وما يبقى فائدة للباقين ، وهل يوجب مثل ذلك إلّا عدم الرغبة في الإيمان والعدالة ؟ الثامن عشر : الوصيّة بالاستخلاف ، فأحدهما عين الأخرى ، وقد ذكر في الرواية أحدهما معطوفا على الآخر ، والعطف يوجب المغايرة والترادف ، وكلاهما ممتنعان من التبليغ . التاسع عشر : أنّ الموازرة المرتّب عليها الوصيّة والاستخلاف كانت ثابتة لعلي رضي اللّه عنه قبل الجمعيّة المذكورة ؛ لتقدّم إيمانه عليها وفاقا ، فما معنى طلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لها من غيره بعد ذلك ؟ وهذان حالان متناقضان . العشرون : إن كان غرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثبوت الوصيّة والاستخلاف لغير علي من الجماعة المخاطبين ، فاستحال أن يكون له . وإن كان غرضه ثبوتها لعلي رضي اللّه عنه ، فهو تحصيل الحاصل ؛ لتقدّم إيمانه رضى اللّه عنه على ذلك ، ومثله لا يصحّ من حكيم .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 154 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي