أحدهما : أنّه لو اشترط الجزم في الوصيّة والاستخلاف ، أو وجوب التعيين لواحد مقطوع به ، أو كون الخطاب بالصفة لواحد ، أو العلم بمن ينصّ عليه ، لم يثبت خلافة عثمان ، واللازم باطل عندكم ، والملزوم مثله في البطلان ، والملازمة ظاهرة لمن وقف على قصّة الشورى ، وعلم بالشروط التي جرت فيها ، وغيرها ممّا جرى .
الثاني : أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله « فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويوازرني على القيام به يكن أخي ووصيّي » مواعدة وصيغة جهالة ، ولا يشترط فيها شيء ممّا ذكر وفاقا ، وأمّا استخلافه صلّى اللّه عليه وآله فهو منجّز مجزوم ، والمستخلف واحد بعينه ومعلوم .
والجواب عن الشبهتين الأخيرتين : إنّهما مغالطتان ظاهرتان ، وذلك لأنّ خلافة علي عليه السّلام وتصرّفه بالفعل ، والطاعة إنّما هو بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لامتناع اجتماع أوامر الخليفة والمستخلف وفاقا ، وهو حينئذ بالغ كامل ضرورة ، سواء كان حين البشارة والوعد بهما بالغا أو لا .
على أنّا نقول : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا عليّا ولم يدع صبيّا غيره ، وهو عليه السّلام أجابه وصدّقه ، فرضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منه بذلك ، ووعده بما أعدّه اللّه له في الآخرة ، وبما يكون له في الدنيا من خلافته ووزارته ، ولولا أنّ عليّا عليه السّلام كان في تلك السنة مكلّفا لما ساغ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يدعوه إلى الإسلام ؛ لأنّ تكليف الصبيان ولا عقل لهم ، ما يكلّف الرجال أرباب العقول الكاملة تكليف ما لا يطاق .
وأيضا قوله صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة عليها السّلام « وزوّجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما » وقول علي عليه السّلام على المنبر في البصرة بمحضر من الصحابة « أنا الصدّيق الأكبر ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن أسلم أبو بكر » يدلّان على اعتبار إسلامه السابق ، وإلّا لم يكن يحصل به تسلمة ولا فخر ، وهو عليه السّلام حين نزول الوحي كان سنّه بين ثلاثة عشر واثني عشر ، وبلوغ الانسان في هذا السنّ وأقلّ منه ممكن بل واقع ، فنحكم به هنا لما ذكرنا ، وما نسب إليه عليه السّلام من قوله :
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 153
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٥٣