الفساد والعناد من طمع .
قال الأعور : السابع : أنّ الرافضة يدّعون أنّ عليّا رضى اللّه عنه لم يزل مسلما ، والذي يدلّ عليه الرواية عنه ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما طلب الموازرة من أقاربه الكفّار ، فلا معنى لجواب علي ، وهو ليس منهم في الاعتقاد ، ولم يتناوله الطلب ولا الخطاب .
الثامن : أنّ عليّا كان قد أسلم وآمن قبل ذلك ، وهو المأمور لجمع الكفّار من بني عبد المطّلب على حسب الرواية ، والرافضة يدّعونه أبلغ البلغاء ، ومقالته هذه لا تطابق هذا المقام ، وحاشا مثله وهو متّبع في مثلها .
التاسع : أنّ الخطاب بطلب الموازرة المرتّب عليه الوصيّة والاستخلاف المذكوران إنّما كان للكفّار ، وحينئذ فلا يستقيم للرافضة حجّة بذلك إلّا إذا زعموا أنّ عليّا كان حينئذ على مثل ما هم عليه ، وحاشاه من مثل ذلك اتّفاقا ، فبطل الاحتجاج .
قلت للأعور الخارجيّ والأبتر الشقيّ : معنى قول أهل الإيمان علي عليه السّلام لم يزل مسلما ، إنّه ما عبد الأصنام كالجماعة ، ولم يسبق كفره على الإسلام ، بل من حين تكليفه أو قبله أقرّ بوحدانيّة اللّه تعالى ، ولم يشرك به طرفة عين ، وقد وافقهم على ذلك الجمهور كافّة ، لا أنّ إسلامه أزليّ لم يتجدّد على يدي سيّد الأنام صلّى اللّه عليه وآله وعلى آله الكرام .
فما معنى قوله إنّ الرافضة يدّعون كأنّه ما كان ويمنع أن يكون ، ولا دلالة في الرواية على تخصيص أقاربه الكفّار بطلب الموازرة ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويوازرني . و « من » للعموم ، فلو حضر غير الحضّار وأجابه إلى ذلك لحصل له جزاؤه بحسب المفهوم ، وعلى رواية « فأيّكم يوازرني عليه » يخصّص الحكم بالحاضرين ، ومن جملتهم وفاقا أمير المؤمنين عليه السّلام .
ولئن سلّمنا عدم شمول الخطاب له ، فلا نسلّم أنّ قوله عليه السّلام « أنا يا رسول اللّه
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 151
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص١٥١