تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قلت : رواية الموازرة والمؤاخاة قد ثبت عندنا عن الثقات بطريق أهل البيت عليهم السّلام المعصومين الهداة ، وقد أجمعت الفرقة المحقّة على صحّته ، ومع هذا قد أوردها بعينها جماعة كثيرة من علماء السنّة في كتب التفاسير وغيرها « 1 » ، فلم يبق إلّا تصديقها . ولا معارضة بينها وبين الروايات الأخر ، إذ المعارضة هي المفاعلة على سبيل الممانعة ، وليس في الروايات ما يدلّ على عدم الاستخلاف والموازرة . غاية ما في الباب إنّها ساكتة عن هذه المعارضة ، ومع فرض المعارضة ، فلا رجحان للروايات الاخر ، ولا يصلح له ما ذكره الأعور ؛ لأنّ قوله تعالى
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
لا ينافي كونه صلّى اللّه عليه وآله مبشّرا لهم أيضا ، فإنّ الإنذار من عذاب اللّه على تقدير المخالفة ، والتبشير بالثواب ، والجنّة مع الطاعة ، ولا مضادّة بينهما ، ويؤيّده قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
« 2 » . وعدم إسناد صاحب المعالم هذه الرواية إلى نقله لا يدلّ على ضعفه في نفس الأمر ولا عنده ؛ لاحتمال أنّ يكون لمصلحة له ، ومحمّد بن إسحاق أعرف بالأخبار والأحاديث من المليحي وغيره ، فالترجيح معنا ، وكيف لا ؟ مع استنادها إلى علي عليه السّلام ، ورجحان قوله على قول أبي هريرة وغيره لثبوت عصمته دونهم ، ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « علي مع الحقّ والحقّ مع علي » « 3 » . وبمخالفة أبي هريرة وأمثاله وقع في الإسلام ما وقع ، وطمع في الأمر من أهل
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 4 : 18 و 56 - 62 و 78 - 79 و 90 و 92 - 94 و 99 و 101 و 131 و 171 - 217 و 223 - 225 و 229 و 231 و 236 و 6 : 15 - 151 و 461 - 486 و 7 : 371 و 376 و 15 : 450 - 517 و 20 : 221 - 255 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 45 . ( 3 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 28 و 43 و 623 - 638 و 16 : 384 - 397 وغيرها .