على الخلق ، بدليل قوله تعالى :
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
« 1 » .
ولا فرق بين أن يقول لهم : أنا نبيّ ، وبين : هذا وصيّ ، وغير ذلك وعليهم طلب المصدّق ، والسفيه من رفض كلام الملك العلّام .
ولعوره وقلّة بصيرته تشبّث بمثل العوام ، مع الفرق الظاهر ، وفساد القياس ؛ لعدم اشتراكهما فيما هو الأساس ، ما أعمى قلب الأعور ، أين أحدهما من الآخر ؟ مع أنّهما لو وردا فإنّما يردان على نقله المغيّر دون كلام القوم ؛ لابتنائهما على زيادة « فاسمعوا له وأطيعوه » كما لا يخفى .
قال الأعور : الرابع : أنّ صاحب المعالم ذكر عند تفسير هذه الآية أربع روايات ، واحدة عن علي رضى اللّه عنه ، وفيها ما ذكرتم من الوصيّة والاستخلاف ، واثنتان عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والأخرى عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وليس في الثلاث شيء ممّا روي عن علي عليه السّلام ، فروايته معارضة بهنّ .
والخامس : أنّ الروايات المذكورة عن غير علي مقدّمة وراجحة على الرواية المذكورة عنه ؛ لاشتمالها على الإنذار بقوله صلّى اللّه عليه وآله « إنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد » والرواية عن علي مبشّرة بقوله صلّى اللّه عليه وآله « يا بني عبد المطّلب قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة » وبقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أيّكم يوازرني عليه فيكون خليفتي » فالثلاث مطابقة للآية ، وهذه مضادّة وضعيفة .
والسادس : أنّ صاحب المعالم لم يسند الرواية عن علي رضى اللّه عنه إلى نقله ، بأن يقول أخبرنا وغيره ، بل نسبها إلى نقل غيره غير متّصل به . قال : روى محمّد بن إسحاق ، ونسب الثلاث المعارضة إليه أخبرنا عبد الواحد الملحي ، فوجب العمل بهذه دون ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 99 .