تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أحدكما « 1 » أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليهما : ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمّد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه يؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوّه . فنزلا ، فكان جبرئيل عليه السّلام عند رأسه ، وميكائيل عليه السّلام عند رجليه ، فقال جبرئيل عليه السّلام : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة ، فأنزل اللّه على رسوله وهو متوجّه إلى المدينة ، في شأن علي بن أبي طالب عليه السّلام
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 2 » . فمن ترك اتّباع الهوى ، ونظر بعين البصيرة دون العور والعمى في قوله « آخيت بينه وبين محمّد » ظهر عليه صدق الحديث الذي مضى .

ظهور النصّ الصريح في إمامة علي عليه السّلام

قال الأعور : الثاني : أنّ الايصاء والاستخلاف على الناس لا يكون إلّا بعد الانقياد والطاعة منهم ، وهم حينئذ على خلاف ذلك . أمّا الثالث : أنّ من يتحقّق من واحد ردّ حكمه وهو أصل ، فكيف نجعل تابعه حاكما عليه يأمره بالسمع والطاعة ، وهل ذلك إلّا سفه ، كالمثل المضروب بين الناس ، وهو من قال لآخر : أعطني دينارين بعلامة ما طلب أستاذي منك فلسا ما أعطيته . قلت : الجواب عنهما من وجهين : الأوّل : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مأمور بأداء ما أوحي إليه ، قبلوا أم لم يقبلوا ، وهو حجّة
هامش
( 1 ) في « ق » : أحدهما . ( 2 ) سورة البقرة : 207 . وراجع : إحقاق الحقّ 3 : 23 - 45 و 6 : 479 - 481 و 8 : 335 - 348 و 14 : 116 - 130 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 148 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي