أحدكما « 1 » أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليهما : ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمّد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه يؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوّه .
فنزلا ، فكان جبرئيل عليه السّلام عند رأسه ، وميكائيل عليه السّلام عند رجليه ، فقال جبرئيل عليه السّلام : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة ، فأنزل اللّه على رسوله وهو متوجّه إلى المدينة ، في شأن علي بن أبي طالب عليه السّلام
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 2 » .
فمن ترك اتّباع الهوى ، ونظر بعين البصيرة دون العور والعمى في قوله « آخيت بينه وبين محمّد » ظهر عليه صدق الحديث الذي مضى .
ظهور النصّ الصريح في إمامة علي عليه السّلام
قال الأعور : الثاني : أنّ الايصاء والاستخلاف على الناس لا يكون إلّا بعد الانقياد والطاعة منهم ، وهم حينئذ على خلاف ذلك .
أمّا الثالث : أنّ من يتحقّق من واحد ردّ حكمه وهو أصل ، فكيف نجعل تابعه حاكما عليه يأمره بالسمع والطاعة ، وهل ذلك إلّا سفه ، كالمثل المضروب بين الناس ، وهو من قال لآخر : أعطني دينارين بعلامة ما طلب أستاذي منك فلسا ما أعطيته .
قلت : الجواب عنهما من وجهين :
الأوّل : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مأمور بأداء ما أوحي إليه ، قبلوا أم لم يقبلوا ، وهو حجّة
هامش
( 1 ) في « ق » : أحدهما .
( 2 ) سورة البقرة : 207 . وراجع : إحقاق الحقّ 3 : 23 - 45 و 6 : 479 - 481 و 8 : 335 - 348 و 14 : 116 - 130 .