منهم دون الباقين ؟
قلت : الحكم بتكذيب ما اتّفق المؤالف والمخالف على نقله مكابرة وجهل محض ، ولا دلالة في الآية عليه ؛ إذ لا منافاة بين الإنذار العامّ لجميع الأمّة ، وبين طلب الموازرة من واحد منهم ومواخاته وجعله وصيّا له ، بل ذلك أيضا كان بأمر أحكم الحاكمين ، وقد أنذرهم جميعا بقوله : « وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ، ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم وتدخلون بهما الجنّة ، وتنجون بهما من النار : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه » وبقوله : « إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه » ثمّ قال : فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويوازرني على القيام به يكن أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي .
والمراد : فمن يجيبني أوّلا وهو المسموع ، ويدلّ عليه ما في الرواية الأخرى وهو « كلّ من آمن أوّلا فالخلافة من بعدي له » .
والذي يدلّ على صدق هذا الخبر ، وحصول المؤاخاة والمؤازرة بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والوصيّ عليه السّلام ، وأنّه بأمره تعالى ، ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 1 » من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أراد الهجرة خلّف علي بن أبي طالب عليه السّلام لقضاء ديونه وردّ الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار ، وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه ، فقال :
يا علي اتّشح ببردي الحضرمي الأخضر ونم على فراشي ، فإنّه لا يصل إليك منهم مكروه إن شاء اللّه عزّ وجلّ ، ففعل ذلك .
فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى جبرئيل وميكائيل ، إنّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 207 .